
من جملة الطرق التي يمكن استخدامها لتحقيق السيطرة على النّفس، هو إلفات المؤمن إلى أنّ الله حاضرٌ ويسمع حديثه وسوف يسأله عن كلّ ما قاله في يوم المحشر، فنجد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يقول: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ اَللَّهَ اِمْرُؤٌ ولْيَعْلَمْ مَا يَقُولُ".
فلو توجّه الإنسان إلى حضور الله عند كلامه، وعدم خفاء شيء ممّا يقوله عليه تعالى لخشي الله وامتنع عن التفوّه بكلّ ما يخطر على باله، هذا بالإضافة إلى أنّ تقوى الله تؤدّي إلى الخوف منه، وتكون نتيجتها السيطرة على سلوكنا والامتناع عن إطلاق اللسان بدون انتباه.
ومن الأساليب التربويّة لأولياء الله في مجال السّيطرة على أهوائهم النفسانيّة، هو تشجيعهم على اجتناب فضول الكلام والاكتفاء بمقدار الحاجة في الحديث.
فالكلام ينبغي أن يكون قليلاً، فإذا استطعت أن توصل فكرتك بجملتين فاجتنب الجملة الثالثة، حتى لو كان الأمر متعلّقاً بتكليف شرعيّ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
فعلى المتكلّم أن يسعى لبيان مقصوده في الحدّ اللازم ويجتنب كلّ زيادة، وفي هذا المجال يوصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً: "يَا أَبَا ذَرٍّ اُتْرُكْ فُضُولَ اَلْكَلاَمِ وحَسْبُكَ مِنَ اَلْكَلاَمِ مَا تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ"...
أجل، إنّ كثرة الكلام التي هي من آفات اللسان تؤدّي إلى الانتقاص من شخصيّة الانسان ومنزلته الاجتماعيّة وتعقبها الندامة في الآخرة، فمن لم يضبط كلامه، فإنّه شاء أم أبى، سوف ينجرّ إلى المعصية...
ثم يقول النبي (صلى الله عليه وآله): "يَا أَبَا ذَرٍّ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ"..
وإحدى آفات اللسان وأضراره هي أن يقوم صاحبه بنقل كلّ ما يسمعه بدون تحقيق وتأمّل في مدى صدقه وواقعيته، وقد لا يقصد الكذب، وربما ينقل كلّ ما سمع بدون زيادة أو نقيصة، ومع ذلك يُعدّ كذباً، وذلك لأنّه غير واثقٍ بصحّة ما يقول.
فلهذا، كما أنّ عليه اجتناب الكذب في القول (والذي يعدّ قبيحاً) فعليه أيضاً أن يجتنب نقل ما لا يتقيّن بصحته، فليُحقّق في البداية وبعد اطمئنانه ينقل ما اطمأنّ بصحّته...
ثمّ يتمّ النبي (صلى الله عليه وآله) كلامه قائلاً: "يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ اَلسِّجْنِ مِنَ اَللِّسَانِ".
وهذا البيان إرشادٌ تربوي آخر من النبي (صلى الله عليه وآله) يحمل الإنسان على المزيد من التدقيق في كلامه، والسعي لوضع لسانه في سجن محكم حتى لا ينطلق كيفما يشاء.
وقد ذكر بعض علماء الأخلاق أنّ الله تعالى قد جعل أمام اللسان أسناناً وأمام الأسنان شفاهاً، وذلك كلّه ليتيسّر لنا أن نجعل اللسان في سجن منيع.
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا..} (البرّ) بين الرّفع والنّصب
الشيخ محمد صنقور
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
أصائم أنت أم جائع فقط؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (2)
السيد جعفر مرتضى
معرفة الإنسان في القرآن (3)
الشيخ مرتضى الباشا
أهميّة الـ 1000 يوم الأولى في حياة الطّفل في بناء الدّماغ
عدنان الحاجي
معنى (قصو) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
صفات الله سبحانه وتعالى الجماليّة والجلاليّة
السيد عادل العلوي
هل الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى الصيام والصّلاة؟
السيد عبد الحسين دستغيب
أبو طالب: كافل نور النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
كيف يؤثر صيام شهر رمضان على الجسم؟
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا..} (البرّ) بين الرّفع والنّصب
شروط استجابة الدعاء
أصائم أنت أم جائع فقط؟!
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (2)
معرفة الإنسان في القرآن (3)
شرح دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك
أهميّة الـ 1000 يوم الأولى في حياة الطّفل في بناء الدّماغ
معرفة الإنسان في القرآن (2)
فرصة ثمينة