مقالات

(الاستغفار) الخطوة الأولى في طريق تحقيق السّعادة

الإمام الخامنئي "دام ظلّه"

 

إنّ قسماً مهمّاً من الأدعية التي ندعو بها والواردة من أئمتنا المعصومين (ع) هي في الاستغفار، وهذا يدلّ على أهميّة موضوع الاستغفار.

 

إنّ الدعاء الشريف المعروف بدعاء كميل والذي نقرأه في ليالي الجمعات يُعدّ من أجلّ الأدعية، وهو في الحقيقة دعاء أمير المؤمنين (ع) الذي علّمه لصاحبه كميل بن زياد.

 

وعندما نطالع هذا الدعاء ونتأمّل فيه، نجده يبدأ بالاستغفار وينتهي بالاستغفار، فهو يسأل الله عزّ وجلّ العفو والغفران بمفردات متعدّدة ولغةٍ ثريّة متنوّعة.

 

في مطلع الدعاء يُقسم الإمام (ع) على الله عزّ وجل بعشرة أشياء، يُقسم أوّلاً برحمته وبقوّته وجبروته وعزّته ونوره وبعشر صفاتٍ من صفات الربوبيّة، ويتضرّع في الدعاء والسؤال من خلال لغةٍ شفّافةٍ غايةٍ في الرقّة والبلاغة التي اشتُهر بها عليه السلام.

 

بعد ذلك، أي بعد هذا القَسم، يطلب الإمام (ع) من الله عزّ وجل أن يغفر له خمسة أنواع من الذنوب "اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ" أي الذنوب التي تُمزّق أستار العصمة، و "الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ"، و "الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ" والذنوب التي تمنع استجابة الدعاء.

 

لاحظوا تأثير الذنوب والخطايا التي نرتكبها في حياتنا وما يترتّب عليها من أضرارٍ في حياتنا!

 

إنّ علينا أن نسأل الله تعالى أن يعفو عنّا ويتجاوز عن خطايانا وذنوبنا، وهكذا الأمر في الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي والأدعية الأخرى، حيث تذخر جميعها بطلب الغفران والعفو الإلهي.

 

وفي آيات القرآن الكريم إذا ما ألقينا نظرةً إجماليّة نجدُ جميع الأنبياء يحثّون أقوامهم على طلب المغفرة من الله عزّ وجل: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ}.

 

ذلك أنّ الاستغفار هو الخطوة الأولى في الطريق إلى تحقيق السعادة، وذلك من خلال قبول التوبة، لأنّ التوبة ليست في طلب المغفرة فقط، وإنّما تعني العودة إلى الله، وعدم ارتكاب الخطيئة مجدّداً، فالخطوة الأولى هي طلب المغفرة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد