مقالات

إيّاكم أن تذنبوا وأنتم ضيوف الله تعالى

الإمام الخميني "قدّس سرّه"

 

طبقاً لما رود في الخطبة المنسوبة إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم فإنّ جميع عباد الله هم في شهر رمضان ضيوف الله تبارك وتعالى. "أيها الناس إنّه قد أقبَلَ إليكم شهر الله وقد دعيتم فيه إلى ضيافة الله"...

 

فما عليكم في هذه الأيام التي تفصلنا عن شهر الله إلّا أن تفكّروا وأن تُصلحوا أنفسكم وتتوجّهوا إلى خالقكم.

 

استغفروا الله من زلّاتكم إذا كنتم ولا سمح الله قد ارتكبتم ذنباً فتوبوا إليه، إياكم أن تصدر منكم غيبة أو تهمة أو نميمة أو أي ذنب في هذا الشهر لأنّكم بذلك تُسيئون آداب الضيافة وقد تُدنّسون أنفسكم بالمعاصي وأنتم ضيوف الله سبحانه.

 

لقد دُعيتم إلى الضيافة فهيّئوا أنفسكم لهذه الضيافة العظيمة، تحلّوا بالآداب الصورية والظاهرية على الأقل.

 

ليس معنى الصوم الإمساك عن الطعام والشراب، إنّ الواجب أيضاً هو الاجتناب عن المعاصي، وهذا من الآداب الأولية للصوم التي تُقال للمبتدئين في تهذيب نفوسهم، أمّا رجال الله الذين يُريدون أن يبلغوا معدن العظمة فإنّ لهم آداباً غير هذه.

 

فالتزموا على الأقل بهذه الآداب الأولية وكما تُمسكون عن الطعام والشراب فأمسكوا عن المعاصي، واحفظوا ألسنتكم عن الغيبة والتهمة والأقوال السيّئة، أخرِجوا من قلوبكم الحسد والحقد وكلّ الصفات القبيحة الأخرى.

 

حصّلوا إذا استطعتم الانقطاع إلى الله، وخلّصوا أعمالكم من الرياء، واضربوا بعرض الجدار كلّ توجّهاتكم نحو شياطين الإنس والجن.

 

لكننا -على ما يبدو- لسنا أهلاً للوصول إلى هذا المستوى الإيماني الراقي، والحصول على هذه السعادة الكبرى، فحاولوا -على الأقل- أن لا يكون صومكم مقترناً باقتراف الذنوب، وإلّا فإنّ صومكم -وإن كان صحيحاً- ليس مقبولاً ولا يُرفع إلى الله، لأنّ ارتفاع الأعمال إلى الله وقبولها لديه -تبارك وتعالى- تختلف كثيراً عن صحتها الشرعية.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد