
المعوّقات التي يواجهها الباحث تكون أحياناً من داخل ذاته، وأخرى من خارجها، ومعنى ذلك أنها قد تكون ناشئة عن أن رؤيته غير متكاملة، ربما لأنه لم يستوعب كثيراً من القضايا التي تؤهله لأن يفهم الحدث، ويتعامل معه بسلامة وبدقة، ولا يؤهله ما حصل عليه لأن يلاحق المؤثرات والنتائج الحقيقية، وطبيعة وجزئيات الظروف التي نشأ الحدث في محيطها، فيكون هذا معوقاً داخلياً له، من حيث إن ذلك يفقده القدرة على أن يواجه الحدث بشمولية، وعمق، ودقة، وبانفتاح وبمرونة أيضاً.
كما أن كثيراً من الناس ربما يواجهون الحدث بنوع من الجفاء والقسوة، وبالنهج الأكاديمي الجاف جدّاً، الذي لا يقبل الانعطاف ولا يستجيب لما تقتضيه الحالات الإنسانية، التي كان لها تأثيرها في كثير من الأحيان في صنع الحدث. وهذا معوّق داخلي آخر أيضاً..
وهناك معوقات خارجية تأتي من خارج روح الباحث وعقله، ومن خارج الوسائل التي تتوفر لديه، وذلك من قبيل التزوير المتعمد الذي لا بد من اكتشافه من خلال التعرف على الشواهد الدقيقة التي تعنى بنقل الحدث كما هو، وإن كانت قد تختلف في التعرض للخصوصيات وللتفاصيل، كمن يروي لك الحدث ـ وهو صادق ـ بطريقة تختلف عما يرويه لك ذاك وهو صادق أيضاً، وقد يكون السبب في الاختلاف هو الاختلاف في المستوى الفكري للناقل، أو بسبب عوامل جعلته يلتفت لأمور لم يلتفت إليها الآخر، بل التفت إلى غيرها.
فكل منهما قد تلقى الحدث بملكاته، وبوعيه المنبثق من داخل ذاته، ومن داخل فكره، وبما ينسجم مع حالاته وتوجهاته، ففهم كثيراً من المؤثرات والنتائج من خلال ما يعيشه هو، ومن خلال مستواه الفكري، والروحي، والنفسي، ومن خلال ثقافته، والمحيط الذي نشأ الحدث فيه.
وأحياناً تنشأ من خلال هذه النقول مفارقات ترجع إلى أهداف سياسية أحياناً، ومصلحية أحياناً أخرى، كما أن كثيراً من القضايا التي يعيشها الناقل نفسه تنعكس على ما ينقله، وعلى مستوى الدقة فيه، وعلى ما يريد ويختار هو أن يظهره وما يختار أن يخفيه، ولذا يحتاج الباحث إلى مهارة فائقة لاستخراج الخصوصيات ليس من خلال الناقلين فقط، وإنما من خلال فهمه لمحيط الحدث ولمناشئه، وإنما يتم ذلك بقراءة نصوص أخرى، وبالاستناد إلى فهم عام للسياسات والتوجهات، والحالات الاقتصادية، والنفسية للمجتمع.
كما أن مما له دور في الإعاقة التي نتحدث عنها هو قلة المواد أحياناً أو في وجود خلل في رؤية الباحث أحياناً أخرى وقد يكون السبب هو عجزه عن استشراف مختلف النصوص التي تصب في الاتجاه الصحيح..
أضف إلى ذلك: أنه قد يكون هناك حدث يحتاج فهمه إلى دراسة تاريخ حقبة، والاطلاع على الحياة السياسية، والاقتصادية، والتطور الاجتماعي والمفاهيم التي كانت سائدة لدى الناس آنذاك، وإهمال هذه النواحي قد يجعل الباحث في موقع العجز عن إعطاء النتائج الصحيحة.
إن مشكلتنا في البحوث التاريخية هي أنها ليست كسائر البحوث، بل البحث التاريخي ولا سيما إذا كان تاريخاً للبشر وللناس بما هم بشر وبما هم ناس، هو الأصعب على الإطلاق، ومن يريد أن يكون باحثاً حقيقياً، ويرضي في بحثه ضميره ووجدانه لا بد أن يكون في مستوى من العلم متميز جداً.. ولا أقل من أن يكون في مستوى الاجتهاد، وصاحب رأي حتى في سائر العلوم الأخرى سوى علم التاريخ.
فإذا أردت أن تبحث في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان قول النبي (صلى الله عليه وآله)، وفعله وسكوته حجة، وله تأثيره العميق في كل حركة للناس، وكل موقف، وكل قضية حدثت في زمنه (صلى الله عليه وآله)، فمن تاريخه (صلى الله عليه وآله) قد تكتشف مفهوماً عقائدياً لا بد أن تلتزم به وتعقد قلبك عليه، وقد يكون منشأ لارتباطات وأحاسيس، وسبباً في حب وبغض وولاء وعداء لبعض الفئات والأشخاص من موقع المسؤولية العقائدية أيضاً، ثم هو قد يكون له تأثيره في فهم آية أو رواية، أو في فهم حكم شرعي، وتكليف إلهي.
وكما قد يكون للموقف الواحد ارتباط بكل ذلك، وله تأثيره في النفس، وفي السلوك، وفي المشاعر، فإنه أيضاً قد يكون له ارتباط بعلوم أخرى كعلم الجغرافيا مثلاً، كما لو قيل: إن فلاناً وهو في طريقه من مكة إلى المدينة مر على مصر، فجرى له كذا. فلا بد أن يرصد الباحث هذا الخطأ ويقول: إن مصر لا تقع في طريق مكة إلى المدينة.
وقد يرد عليك نص يتحدث عن فلان ابن فلان، وما جرى له، وإذا بعلم الأنساب يقول لك: ليس لهذا الرجل ابن أصلاً.. وقد يقال لك إن ذا الشمالين مثلاً فعل في سنة خيبر كذا.. ثم تجد أن ذا الشمالين، كان قد قتل في غزوة بدر قبل خمس سنوات أو ست. وهناك قضايا ترتبط أيضاً بعلم الرجال، أو بعلم التفسير، أو بعلم الشريعة والأحكام، والعقائد، وغير ذلك، كما أن هناك كثيراً من القضايا ترتبط بالقضايا السياسية، أو بالتأثيرات والتأثرات الاقتصادية، فيحتاج الباحث في التاريخ إلى معرفة كافية في مختلف هذه العلوم التي تفيد في تأكيد أو تفنيد هذا الحدث أو ذاك، ولها ارتباط به بنوع من أنواع الارتباط.
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (2)
محمود حيدر
السّبّ المذموم وعواقبه
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (لات) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أنواع الطوارئ
الشيخ مرتضى الباشا
حينما يتساقط ريش الباشق
عبدالعزيز آل زايد
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
قراءة في كتاب (لقاء الله) للميرزا جواد التّبريزي
السيد عباس نور الدين
إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ.. وَالصَّابِرِينَ﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
النمو السريع لهيكل رئيسي للدماغ قد يكون وراء مرض التوحد
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (2)
خطر الاعتياد على المعصية
السّبّ المذموم وعواقبه
معنى (لات) في القرآن الكريم
أنواع الطوارئ
زكي السّالم (حين تبدع وتتقوقع على نفسك)
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (1)
حينما يتساقط ريش الباشق
أمسية أدبيّة للحجاب بعنوان: (اللّهجة بين الخصوصيّة والمشتركات)