
إنّ بيان مميزات الإسلام من الناحية الفكرية صعب جداً بالنظر إلى اتساع شعاع فكرة الإسلام سواء من ناحية المميزات العامة أو من ناحية مميزات فرع خاص من فروع هذه الفكرة. وإنّنا نفهرس ما يتيسر لنا الآن في هذه الفرصة لأنّ "ما لا يدرك كله لا يترك جلُّه".
الشمول:
هو من مميزات الإسلام بالقياس إلى الأديان الأخرى، وبتعبير أصح إنّ من جملة مميزات الصورة الكاملة الجامعة لدين الله بالنسبة إلى الصور الابتدائية هي جامعيته وشموله. والمصادر الرباعية الإسلامية تكفي ليكشف علماء الأمة وجهة نظر الإسلام حول كل موضوع.
قبول الاجتهاد:
فالكليات الإسلامية قد نظمت بشكل يقبل الاجتهاد، والاجتهاد يعني كشف الأصول العامة الثابتة وتطبيقها على الموارد الجزئية المتغيرة.
السماحة والسهولة:
فالإسلام - بتعبير الرسول الكريم "شريعة سمحة سهلة"[1] فلم توضع في هذه الشريعة - باعتبارها سهلة – تكاليف محرجة شاقة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[2]، وهي تسامح باعتبارها سمحة، وكلّما صار التكليف حرجاً وعسيراً يلغى.
التمسك بالحياة:
إنّ الإسلام دين متمسك بالحياة لا يتهرب من الحياة، فلذا يكافح "الرهبانية" بشدّة، "لا رهبانية في الإسلام"[3]. وإنّ (مدنية الإسلام وشموله) جعل التمسك بالآخرة ضمن التمسك بالحياة، فمن وجهة نظر الإسلام يُجتاز طريق الآخرة في وسط الحياة ومسؤولياتها الدنيوية.
اجتماعيته:
إنّ للأحكام الإسلامية ماهية اجتماعية، حتى في أخص الفرديات كالصلاة والصوم فقد دخل فيها تطعيم اجتماعي، وإنّ أحكام الإسلام الكثيرة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والحقوقية والجزائية صادرة عن هذه الخصلة. كما أنّ أحكاماً من قبيل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صادرة عن المسؤولية الاجتماعية الإسلامية.
حقوق الفرد وحريته:
إنّ الإسلام بنفس الوقت الذي هو دين اجتماعي ويفكر بالمجتمع ويعتبر الفرد مسؤولاً عن المجتمع، لا يغض النظر عن حقوق الفرد وحريته، ولا يعتبره غير أصيل. فللفرد - من وجهة نظر الإسلام - حقوقه سواء من الناحية السياسية، أم الاقتصادية، أم القضائية، أم الاجتماعية.
تقديم حق المجتمع على حق الفرد:
يتقدم حق المجتمع على حق الفرد، والحق العام على الحق الخاص فيما يحصل التعارض فيه بين حق المجتمع وحق الفرد، والحاكم الشرعي هو الذي يقرر في هذه الموارد.
أصل الشورى:
إنّ أصل الشورى في القضايا الاجتماعية أصل معتبر من وجهة النظر الإسلامية. يجب على المسلمين أن يتخذوا نهجاً عملياً بالتشاور والتفكير الجماعي في الموارد التي لم يرد فيها نص عن الإسلام.
انتفاء الضرر:
إنّ الأحكام الإسلامية المطلقة العامة واجبة التنفيذ ما دامت لا تستلزم الإضرار، وقاعدة الضرر قاعدة كلية في الإسلام، وفيها حق النقض "الفيتو" في كل مورد قانوني ينتهي بالضرر.
أصالة الفائدة:
فمن وجهة نظر الإسلام يجب النظر بالدرجة الأولى في الفائدة والنتيجة المفيدة في كل عمل فردياً كان أم اجتماعياً، فكل عمل لا يسفر عن فائدة يعتبر "لغواً" بنظر الإسلام ويكون ممنوعا" ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾[4].
أصالة الخير في التبادل:
يجب أن ينزه تداور المال والثروة في النقل والانتقال من كل أنواع العبث، ويجب أن يحصل خير مادي أو معنوي لقاء كل نقل أو انتقال وإلا فمداورة المال باطلة وممنوعة: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[5]. فانتقال الأموال عن طريق القمار مصداق لأكل المال بالباطل وهو حرام.
مضادة ضد العقل:
يحترم الإسلام العقل ويعتبره النبي الباطني، وأنّ أصول الدين لا تقبل إلّا بالتحقيق العقلي، وفي فروع الدّين يكون العقل أحد مصادر الاجتهاد. ويعتبر الإسلام العقل نوعاً من الطهارة وزواله نوعاً من "الحدث"، لذا فإنّ عروض الجنون أو السكر يعتبر ناقضاً للوضوء كالنوم أو البول. وإنّ مكافحة الدين لكل نوع من أنواع السكر وتحريم المواد المسكرة هو بسبب مضادة ضد العقل الذي هو جزء من الدّين.
مضادة ضد الإرادة:
كما أنّ العقل محترم وجاءت بعض الأحكام الإسلامية للمحافظة على العقل فإنّ الإرادة التي هي القوّة التنفيذية للعقل محترمة أيضاً، لذا فإنّ المانع الذي يسمى بلغة الإسلام بـ "اللهو" حرام وممنوع.
العمل:
إنّ الإسلام عدو البطالة، فالإنسان يجب عليه - بحكم استفادته من المجتمع، وبحكم أنّ العمل أفضل عوامل بناء الفرد والمجتمع، وأنّ البطالة أكبر عوامل الفساد - أن ينجز عملاً مفيداً. وقد جعل كون الفرد كلاً وطفيلياً على المجتمع بكل أشكاله موضع اللعن: "ملعون من ألقى كله على الناس"[6].
قدسية الحرفة والمهنة:
إنّ الحرفة والمهنة - بالإضافة إلى أنّها تكليف - أمر مقدس ومحبوب عند الله، ويشبه الجهاد "إنّ الله يحب المؤمن المحترف"، "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله"[7].
(قدوة الشباب، أسئلة من وحي حياة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام)، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] "بعثت على الشريعة السمحة" إنّ هذا الحديث مشهور بهذا اللفظ. وقد جاء في الكافي، ج5، ص494: "لم يرسلني الله بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة". وفي كتاب الجامع الصغير (من كتب أهل السنة) نقله عن تاريخ الخطيب، وفي كنوز الحقائق (من كتب أهل السّنة) نقله عن الترمذي: "بعثت على الحنيفية السمحة".
[2] سورة الحج، الآية 78.
[3] دعائم الإسلام، ج 2، ص193.
[4] سورة المؤمنون، الآية 3.
[5] سورة البقرة، الآية 188.
[6] إنّ ما جاء في النص النبوي "البيع الغرر" ولكن الموازين الاجتهادية تتحكم بإلغاء الخصوصية وتعتبر مطلق الغرر ممنوعاً.
[7] المقنع، الشيخ الصدوق، ص361.
شروط النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (2)
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
النصر حليف جبهة المتوكّلين على الله تعالى
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الجائزة التّقديريّة لأمين الحبارة في معرض دوليّ في الصّين
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق