
الخطيب: الشيخ عبد الجليل الزاكي
المسجد: مسجد عيد الغدير بسيهات
التاريخ: 6 رمضان 1446هـ
عنوان الخطبة: القرآن الكريم.. الدواء والشفاء لكل داء
تتناول الخطبة مكانة القرآن الكريم ودوره في إصلاح النفس والمجتمع، وكونه شفاءً للأمراض الروحية والفكرية والاجتماعية. كما تسلط الضوء على أهمية التلاوة، الفهم، والتطبيق العملي للقرآن، مع بيان دور النبي (ص) والأئمة (ع) في شرح وتفسير معانيه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، حبيب قلوب المؤمنين الصادقين المخلصين، المسمّى في السماء بأحمد، وفي الأرض بأبي القاسم المصطفى محمد، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين.
ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي، برحمتك يا أرحم الراحمين.
أشهد أن لا إله إلا الله، إلهًا واحدًا أحدًا، فردًا صمدًا، حيًّا قيّومًا، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
ثم الصلاة والسلام على رسول الله (ص)، وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين.
القرآن الكريم.. الدستور الإلهي وهداية البشرية
نحن في هذا الشهر المبارك، شهر القرآن العظيم، شهر التألق الروحي والمعنوي، حيث يكون القرآن الكريم هو المربي الأول للإنسانية، فهو الدستور الذي ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقة المخلوق بالخالق، وهو الدواء لكل داء يعاني منه البشر.
من أراد أن يهذّب نفسه، أو يعالج أمراضه النفسية، الفكرية، الأخلاقية، الاجتماعية، أو حتى السياسية، فليعرض نفسه على القرآن الكريم، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82).
إذا رجع الإنسان إلى نفسه وراقبها، فسيجدها مريضة، وعليه أن يعرضها على ميزان القرآن ليكتشف الداء ويأخذ الدواء، فالقرآن هو الحاكم الذي يبين للإنسان أمراضه الروحية والمعنوية، ويحدد له طريق الإصلاح.
أمراض القلوب وعلاجها بالقرآن
قد تكون الأمراض روحية كما جاء في قوله تعالى:
﴿وَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: 32)
وقد تكون أمراضًا سياسية أو اجتماعية كما في قوله تعالى:
﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ (المائدة: 52).
أما أخطر هذه الأمراض فهو مرض النفاق، الذي يهدد الإسلام من الداخل، فقد وصفه الله تعالى بقوله:
﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ (البقرة: 10).
القرآن شفاء وليس دواءً فقط
الفرق بين الشفاء والدواء، أن الدواء قد يؤثر وقد لا يؤثر، أما الشفاء فهو العلاج القطعي.
يقول الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82).
فالقرآن الكريم ليس مجرد دواء يحتاج إلى تجربة، بل هو شفاء حتمي لكل من يطبقه بصدق.
إذا كان المرض روحيًّا أو أخلاقيًّا، فالقرآن يشفيه.
إذا كان المرض اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا، فالقرآن يعالجه ويوفر الحلول له.
من هو الطبيب الذي يطبّب الأمة؟
القرآن فيه الشفاء، لكن من هو الطبيب الذي يطبب الأمة ويوضح لها كيف تستفيد من هذا الشفاء؟
يقول الإمام علي (ع) في وصف النبي (ص):
"طبيبٌ دوّارٌ بطبّه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه". (نهج البلاغة).
فالطبيب الحقيقي هو رسول الله (ص)، ومن بعده الأئمة المعصومون (ع)، فهم الذين يفسرون القرآن، ويوضحون معانيه، ويطبقونه في واقع الحياة.
قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21).
الاستشفاء بالقرآن.. كيف نحققه؟
لكي ننتفع بشفاء القرآن، علينا القيام بأمرين:
معرفة الطريق:
وهو التفقه في معاني القرآن، وطلب العلم، والرجوع إلى أهل البيت (ع) لفهم تفسيره الصحيح.
سلوك الطريق:
وهو تطبيق تعاليم القرآن في حياتنا اليومية، بالعمل بما يأمرنا به، والابتعاد عما ينهانا عنه.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9).
دور النبي (ص) في تعليم الأمة
لقد جاء النبي (ص) بتعاليم واضحة من الله تعالى، وحدد لنا ثلاثة وظائف أساسية:
1 التلاوة: قال تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾.
2 التعليم: قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾.
3 التزكية: قال تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (البقرة: 129).
واجبنا تجاه هذه الوظائف هو:
الاستماع لتلاوة القرآن بتدبر.
تعلّم معانيه وفهمها.
تزكية النفس من خلال تطبيق تعاليمه عمليًّا.
إذا كان القرآن شفاءً، والنبي (ص) طبيبًا، والأئمة (ع) مفسرين، فإن الله سبحانه هو المعافي والمشافي الحقيقي.
قال تعالى على لسان النبي إبراهيم (ع):
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80).
نسأل الله أن يجعلنا من العاملين بالقرآن، والمتخلقين بأخلاقه، وأن يمنّ علينا بنعمة الهداية والتقوى.
الدعاء
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار