صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الكريم بن مبارك آل زرع
عن الكاتب :
ولد في تاروت ـ القطيف سنة 1381 هـ أحد النشطين بالمشاركة في النوداي الأدبية والدينية أغلب شعره (كلاسيكي) في (محمد و آله ) صلوات الله عليهم ، ولم يكتب بأسلوب الحداثيين أبدًا .

العبق الفواح

 

الشيخ عبدالكريم آل زرع .. 

أليلة عاشوراء يا حلكاً شَبَّا
     حنينك أدرى من نهارك ما خبّا
وما خبّأ الآتي صهاريج أدهُرٍ
     بساعَاتِه قد صبّ صاليَها صبّا
بساعات ليلٍ صرَّم الوجدُ حينها
     يُناغي بها الولهان معشوقه حُبّا
يُقضِّي بها صحبُ الحسين دجاهُمُ
     دَويّاً كمن يُحصي بجارحةٍ تعبى
لقد بيّتوا في خاطر الخلدِ نيةً
     أضاءت دُجى التاريخ نافثةً شُهبا
وقد قايضوا الأرواح بالخلد والظما
     برشف فرنْدٍ يحتسون به الصَّهبا
فواعظمهم أنصار حَقٍّ توغّلوا
     إلى حِمِم الهيجاءِ واستنزفوا الصعبا
فأكبْر بهم عزّاً وأكرمْ بهم تُقىً
     وأعظمْ بهم شُوساً وأنعمْ بهم صحبا
بهم ظمأٌ لو بالجبال لهدَّها
     ولو بالصّخور الصُمِّ فتّتهّا تُربا
عزائمُهمْ لو رامت الشمسَ بُلِّغت
     ولو رامت الأفلاك كانت لها تربا
وأعيُنُهمْ لا يَسبر الفكرُ غورَها
     شُرودٌ بها قد حَيَّر الفِكرَ واللبّا
تُراعي بأشباح الظلام عُيونُهم
     حريماً وأطفالاً مُرَوَّعَةً سغبى
حريماً وأطفالاً براهُنَّ غائلٌ
     من الوجَل المحتوم مُنقَدحاً كربا
على وجلٍ يخفقنَ من كلِّ همسةٍ
     يُنمنْمُ هولُ الخطبِ في عينِها عَضبا
خيامٌ عليها خيَّم الوجدُ ناحِلاً
     وَجَلّى عَليهَا الغمُّ بالهم مُنصَبَّا
بنفسِيَ آلُ المصطفى أَحدَقتْ بهم
     ضُروبُ الرزايا حَزَّبتْ حَولهمُ حِزبا
تدور عليهم بالشجى فكأنّهم
     بفطرتهم كانوا لجمرتها قُطبا
ألا ليتني حيث التمني عبادةٌ
     لمن ليس في عينيه غير المنى دربا
خباءٌ به النيران كفٌ تقطّعت
     وصدرٌ غدا للخيل مضمارها نهبا
وقلبٌ تفرّى بالظَّما وجوارحٌ
     تُوزَّعُ بالأسياف مَحمرّةً إربا
بنفسي أبو الأحرار ما ذاق جُرعةً
     ليجرع كأس العزِّ مُترعةً نخبا
ألا ليت لي لثم الضريح ورشفهُ
     من العبق الفواح ألثمُه عبّا
وأهتف يا مولايَ جئتك دمعةً
     نشيداً ، جراحاً ، دامياً ، ولِهاً ، صَبَّا
ألا ليتني بين السيوفِ فريسةً
     لإيقاعها غنَّت جوارحيَ التعبى
أقي قلبك الصادي بقلبٍ أذابَهُ
     نوى هجرك الممتدِّ يا سيدي حقبا
اُفدِّيك إجلالاً وأنشدُك الحُبّا
     أتُحرمُ عذبَ الوِرد يا مورداً عذبا
ويا عنصر الألطاف من روح أحمدٍ
     بأوردة الدنيا يُكلّلها الخصبا
ويا عبقاً من رحمة الوحي فاتحاً
     تَنشَّقَ منه الماحلُ النسمَ الرطبا
ويا قبساً في العين يُثقلها رؤى
     تفرَّسُ بالايمان تخترقُ الحُجبا
ويُكحلها التقوى حياءً وعفّةً
     ويسكبُ فيها من هواه المدى سكبا
فأنت الذي في العين يُذكي سناءَها
     فتحلو إذا ترنو أو اثّاقلت هدبا
لأنّ مراسيها هواكم ونورُكم
     وإكسيرُها فيضُ المودة في القربى
أفدِّيك يا من الهبَ الشمس والسما
     نجيعاً فذابا في قداستهِ ذوبا
على أنّ مُحمرّ السماءِ تألَّقٌ
     لتُزجي به من فيضك الشرق والغربا
أفدّيك يا فرع الرسالة يا هوى
     لأحمد في الآفاق يملؤها حُبّا
ويا مبسماً يحكي شفاهَ مُحمّدٍ
     وريّاه ما قلّت ولا عطرُها أكبى
عليه ولا أدري أتقبيل عودةٍ
     بها شغفٌ أم رام يوسعه ضربا
ويا كبداً حرّى تفرَّت من الظما
     وفيها الفراتُ انساب سائغهُ شُربا
ويا صارماً لولا الحنانُ أعاقَهُ
     لَقَدَّ الدنى قَدّاً وقَطَّعهَا إربا
بمهجته الغيرى وان نزَّ جُرحُها
     يرصُّ معاني المجد مملوءةً لبا
ويا صامداً ما زعزعتْ من كيانهِ
     صنوفُ الردى بل لم تحرك له هدبا
ويا مقلةً ما زال يعصرها الأسى
     لترويْ بقايا الآهِ والدمَ والجدبا
بكت قاتليها والذين تَجمَّعُوا
     لثاراتِ بدرً ضدَّه اجتمعوا إلبا
 
رأت روحُك الإسلام جرحاً فلم تطقْ
     هواناً وصبراً فاعتلتْ تُعلنُ الحربا
وتلثمُ صابَ الدهرِ جذلى ولا ترى
     جراحاً تنزُّ الآه قد ذربت ذربا
وسالت على جرح الهدى اعتصمتْ به
     وصبَّت حياة القدس في فمه صبّا
اُفدِّيك يا من قبَّل السيفُ نَحرَه
     ففاض وأضفى وانثنى يكرَهُ النصبا
ويا واحدا لا نِدَّ شاركَهُ المدى
     وَوهْجَ الجهادِ الحرِّ والدمَ والدربا
اُنبِّيكَ ما زال الزمانُ مردّداً
     صداكَ ملأتَ البحرَ والأُفقَ والرحبا
وأنَّ سياجاً من دماك وجمرِها
     وأحمرِها ما زالَ متقَّداً شهبا
يحيطُ الطواغيتَ اللئام بلفحِهِ
     فيصبُغُهمْ ذعراً ويملؤهم رعبا
إلى الآن وقعُ اسم الحسين بسمعِهمْ
     وأحرفِهِ ما زالَ مستصعباً صعبا
تصارعُ أحقابُ الدهورِ ونفسها
     على أن ترى ندّاً يجدّده وثبا
يعيد لميدان الجهاد وميضَه
     ويُذكى أواراً من سوى فيك ما شَبّا
ويوقظُ افكاراً عليها من الونى
     تراكمُ أحقابٍ مخثّرةٍ حجبا
ويروي بسلسالِ النجيعِ عقيدةً
     بغيرِ دماكَ الطهرِ لم تعرفِ الخصبا
ويصنعُ يا مولاي ما كنتَ صانعاً
     ويهمي علينا من بسالتِه صوبا
ولكنه الدهرُ الذي عَقمتْ به
     لياليهِ أن تأتي بمثلكَ أو تُحبى
ولو رام نِدّاً لاستشاركَ عنوةً
     لأنَّك أولى مَنْ يخطّطُه لحبا
وأدرى به علما وأجلى به رؤىً
     ولكنّه يأبى وإنّك لا تأبى

لقد خسر الدهرُ الرهانَ فلم يطق
     محالٌ عليه اليوم ان كرّر الذنبا
وقد صدَقَ الحُسادُ أنَّ يزيدَهم
     تكرّر في الأزمان ممتلئاً عُجبا
ونحن نقولُ السبطُ ما زال باقياً
     هو السبطُ لا قولَ افتراءٍ ولا كذبا

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد