قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

عاقبة البهتان

قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء : 110 - 112].

 

إنّ اتهام إنسان بريء يعتبر من أقبح الأعمال التي أدانها الإسلام بعنف، وإِنّ الآية المذكورة أخيراً التي وردت بهذا الشأن ـ بالإِضافة إِلى الروايات الإِسلامية العديدة التي إِلى جانبها ـ توضح رأي الإسلام الصريح عن هذا العمل.

 

ينقل الإِمام جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام) عن أحد الحكماء أنّه قال: «إن البهتان على البريء أثقل من جبال راسيات» (1) ونقل عنه (عليه السلام) قوله: «إذا أتهم المؤمن أخاه إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء» أي أن الإيمان يذوب ويزول من قلب المؤمن بسبب اتهامه لأخيه المؤمن، كما يذوب الملح في الماء ويزول عن النظر (2).

 

فالتهمة والبهتان ـ في الحقيقة ـ هما أقبح أنواع الكذب، لأنّهما بالإضافة إِلى احتوائهما لمفاسد الكذب، فإنّهما أيضاً يحملان أضرار الغيبة، وهما كذلك من أسوأ أنواع الظلم والجور ولهذا السبب يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الخصوص: «من بهت مؤمناً أو مؤمنة أو قال فيهما ما ليس فيهما أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج ممّا قاله» (3).

 

وحقيقة الأمر أن إشاعة مثل هذا العمل الجبان ـ في أي محيط إنساني كان ـ يؤدي في النهاية إلى انهيار نظام العدالة الاجتماعية، واختلاط الحق بالباطل، وتورط البريء وتبرئة المذنب، وزوال الثقة من بين الناس.
___________________

1. بحار الأنوار ، ج72 ، ص194 ، وسفينة البحار ، ج1 ، ص11 ، مادة (بهت)

2. أصول الكافي ، ج2 ، 361 ، وسائل الشيعة ، ج12 ، ص302.

3. سفينة البحار ، ج1 ، ص111 ، تفسير القرطبي ، ج3 ، ص29.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد