قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد جواد مغنية
عن الكاتب :
الشيخ محمد جواد مغنية، ولد عام 1322ﻫ في قرية طير دبّا، إحدى قرى جبل عامل في لبنان، درس أوّلاً في مسقط رأسه ثمّ غادر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وحين عاد إلى وطنه، عُيّن قاضيًا شرعيًّا في بيروت، ثمّ مستشارًا للمحكمة الشرعيّة العليا، فرئيسًا لها بالوكالة. من مؤلّفاته: التفسير الكاشف، فقه الإمام الصادق(ع)، في ظلال نهج البلاغة، الفقه على المذاهب الخمسة، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، الإسلام والعقل، معالم الفلسفة الإسلامية، صفحات لوقت الفراغ، في ظلال الصحيفة السجادية، وسوى ذلك الكثير. تُوفّي في التاسع عشر من المحرّم 1400ﻫ في بيروت، ثمّ نُقل إلى النجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد أبو القاسم الخوئي، ودُفن في حجرة 17 بالصحن الحيدري.

البعث والإحياء بعد الموت

قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم : 50].

 

المراد برحمة اللَّه هنا المطر، وبآثاره إحياء الأرض بعد موتها، وهذا الإحياء ثابت بالعيان، وهو دليل قاطع ومحسوس على أن فكرة البعث والإحياء بعد الموت من حيث هي صحيحة لا تقبل الشك، لأن العاقل إذا تنبه وتدبر إحياء الأرض بعد موتها، لا بد أن يسلم ويؤمن بفكرة البعث كفكرة، وإلا كان من الذين يجمعون بين الإيمان بوجود الشيء والإيمان بعدمه في آن واحد..

 

وبداهة أن هذا الجمع ممتنع بذاته وطبعه.. وهنا يكمن السر في تكرار الآيات التي تنبه العقول إلى إحياء الأرض بعد موتها كدليل على إمكان البعث، ومن هذه الآية قوله تعالى: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر : 9]، وقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى} [فصلت: 39]. وغيرها كثير.

 

{ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} [الروم : 51].. الهاء في رأوه تعود إلى الزرع المفهوم من سياق الكلام، ومصفرًّا صفة له، لا للريح، والمعنى إذا أرسل اللَّه ريحًا يصفرّ منها زرعهم بعد خضرته يئسوا من رحمة اللَّه، واعترضوا على حكمته، وكفروا به وبنعمته، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن إيمانهم باللَّه وهم وخيال، ولو كان مستقرًّا في القلوب لثبتوا عليه في السراء والضراء .

 

قال الإمام علي (عليه السلام): «من الإيمان ما يكون ثابتًا مستقرًّا في القلوب، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم».. إن المؤمن يتألم ويحزن كإنسان إذا أصيب في نفسه أو ولده أو ماله، ولكنه لا يخرج عن دينه.

 

قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عند وفاة ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد