قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

معرفة الإنسان في القرآن (9)

قال الله تعالى ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)﴾ (سورة الفجر).

 

تحدثنا سابقًا عن الآيات الثلاث الأولى، وها نحن نكمل الحديث عن بقية الآيات الكريمة.

 

1- توجد ثلاث آيات في القرآن الكريم:

 

(إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ(34)) (الحاقة). (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ(3)) (الماعون). (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الفجر: 18). وهذا التكرار يدلّ على مزيد العناية بهذا الجانب، مضافًا إلى الآيات الأخرى التي تحدثت عن (المساكين).

 

ونلاحظ التعبير القرآني (طعام المسكين) ولم يقل (إطعام المسكين) ولعل السبب هو الإشارة إلى أن ذلك الطعام ملك وحق للمسكين، وليس تفضلًا ومنّة من صاحب المال.

 

ونلاحظ أن الآيات الكريمة ذكرت (الحضّ على طعام المسكين) والحضّ هو الحثّ والترغيب والتشجيع على أمر ما.

 

إذن لا يكفي أن يقوم الإنسان بواجبه ويطعم المسكين، بل لا بدّ أن يحضّ الآخرين ويحثهم ويشجعهم على القيام بهذا الواجب. ويضاف إلى ذلك أن كلمة (تحاضّون) تعني يحضّ بعضكم بعضًا، فالمطلوب أن يكون الحث متبادلاً ومتواصلاً. تمامًا كالفرق بين (الوصية بالخير) و(التواصي بالخير).

 

والحاصل أن الآية الكريمة نبهّت على مشكلة في المجتمع، وهي عدم حثّ وتشجيع بعضهم بعضًا على البذل والإنفاق من أجل البائسين وإصلاح شأنهم، فالهدف أن يصبح ذلك سنة تربوية واجتماعية سائدة في المجتمع.

 

2- (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا)

 

التراث هو المال الذي ينتقل من الميت إلى ورثته (الإرث). وقالوا أنّ اللمّ هو الجمع.

 

لا مانع أن يأخذ الإنسان نصيبه الشرعي من الإرث، وإنما المذموم أن يتجاوز نصيبه (الحلال عليه) ويأكل نصيب الآخرين (الحرام عليه). قيل: إنّهم كانوا يحرمون النساء والأيتام الصغار من الإرث.

 

وما زلنا حتى هذا الوقت نعيش حالات من الاختلافات والنزاعات سببها استيلاء بعض الورثة على نصيب البقية من الإرث.

 

3- بشكل عام: تحبون المال حبًا شديدًا.

 

الحب الشديد للمال، أحد أهمّ الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى منع الآخرين من نصيبهم في الإرث، والإمساك عن إطعام المساكين، والاستيلاء على أموال اليتيم، والسرقة والغصب والرشوة، وغير ذلك.

 

الحبّ الشديد للمال، يدفع بالإنسان إلى عدم المبالاة بالطريق الذي يجمع من خلاله المال، فلا ينظر في مصدر ماله حلال أو حرام، كما يمنعه ذلك الحب من الإنفاق وإخراج الحقوق الشرعية والأخلاقية من ماله كالزكاة والصدقات. ومن الطبيعي كذلك إنّ القلب الذي امتلأ بحب المال والدنيا لن يبقى فيه محل لذكر الله عزّ وجلّ.

 

والخلاصة:

 

من كان غنيًا، ولكنه بهذه الصفات (لا يكرم اليتيم، ولا يتحاضّ على طعام المسكين، ويأكل التراث أكلاً لمًّا، ويحب المال حبًّا شديدًا يعميه ويصمّه) فأي كرامة له على الله تعالى؟!!

 

ولذلك بدأ هذه الآيات الأربع بكلمة (كلا) لتدل على الردع والزجر عن تلك الكرامة المتوهمة، وتدلل على عدم كرامتهم على الله تعالى إذا كانوا مقيمين على هذه الرذائل.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد