قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

معنى (مُقِيت) في القرآن الكريم

قال الله تعالى (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا) (النساء: 85).

 

السؤال: ما معنى (مُقِيت)؟

 

الجواب:

 

يوجد عدة أقوال في ذلك، وأهمها:

 

القول الأول: المقيت هو القادر على الشي‏ء.

 

وأنشدوا للزبير بن عبد المطلب:

وذي ضغن كففت النفس عنه‏ 

وكنت على إساءته مقيتا

 

وقال آخر:

 

ليت شعري وأشعرن إذا ما 

قربوها منشورة ودعيت‏

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ‏

إنّي على الحساب مقيت‏

 

وأنشد النضر بن شميل:

تجلّد ولا تجزع وكن ذا حفيظة 

فإنّي على ما ساءهم لمقيت‏

 

وبناء على ذلك، يكون المعنى من الآية الكريمة: أنّ الله تعالى قادر على إيصال النصيب والكفل من الجزاء إلى الشافع، مثل ما يوصله إلى المشفوع فيه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ولا ينتقص بسبب ما يصل إلى الشافع شي‏ء من جزاء المشفوع.  

 

القول الثاني: المقيت مشتق من القوت.

 

(القوت) ما يمسك الرمق، وإنّما سمّي (قوتًا) لأنّه مساك البدن وقوّته.

 

إذن (القوت) هو ما يحتاجه المخلوق ليستمر في الحياة. أمّا (الرزق) فمساحته أكبر من ذلك بكثير.

 

قال الله سبحانه (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ) (فصلّت: 10).

 

(المقيت) يستبطن العلم بما يحتاجه المخلوق (في جميع مراحل حياته) وما يفعله ذلك المخلوق ويجري عليه، بلا غفلة أو نسيان أو جهل، كما يستبطن القدرة على إيصال ما يحتاجه المخلوق إليه.

 

وبناء على ذلك، يكون المراد من الآية الكريمة: أنّ الله تعالى حافظ الأشياء شاهد عليها، لا يخفى عليه‏ شي‏ء من أحوالنا، فهو عالم بأنّ الشافع يشفع في حق أو في باطل، حفيظ عليه، فيجازي كل شافع بما علم منه.

 

وربما كانت الشفاعة الحسنة مما يحتاجها المشفوع له (في حياته المادّية أو المعنوية أو الأخروية) فتكون تلك الشفاعة مظهرًا من مظاهر (القوت) الذي ساقه الله تعالى. فتأمّل جيدًا، فإنّ الله تعالى يرسل الرزق والقوت بوسائل طبيعية قدرّها ويسرّها، ومن ذلك الشفيع الحسن.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد