علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

كيف تحيي شغف القراءة من جديد؟

المترجم عدنان أحمد الحاجي

 

يتوقف الناس عادة عن القراءة في مرحلة الرشد (18 سنة وأكبر) لأسباب عديدة، ومشاغل الحياة والعمل على رأسها، لكن لم يفت الأوان بعد على العودة إلى القراءة مجددًا.

 

للقراءة الممتعة عدة فوائد: تُخفف التوتر النفسي، وتُعزز الإبداع، وتُنمي التعاطف الوجداني في الفرد وتساعده على فهم مشاعر الآخرين والتعامل معهم. وقد أثبت تحليل حديث لبيانات الحكومة الأمريكية أن نسبة الأمريكيين الذين يقرؤون من أجل المتعة في سائر الأيام انخفضت إلى 16% عام 2024 بعد أن كانت 28% عام 2004. ويشمل ذلك الكتب الورقية، والكتب الصوتية، والكتب الإلكترونية، والمجلات.

 

يقول البعض إنهم يشعرون بالإرهاق من سنوات قضوها في القراءة الإلزامية في المدارس فأصبحت القراءة بالنسبة لهم عملًا غير ممتع. بينما لا يملك آخرون الوقت الكافي، أو يُفضلون تصفح مواقع التواصل الاجتماعي لمجرد التصفح لا غير. ولذا فقد الكثيرون عادة القراءة وعزفوا عنها، لا كرهًا، لكن لم تعد من الروتين اليومي الذي اعتادوا عليه.

 

تقول جاكلين رامير Jacqueline Rammer، أمينة مكتبة مساقط مينوموني Menomonee Falls العامة في ولاية ويسكونسن الأمريكية: "إنه حين يكون الناس متعبين ومشغولين، يصعب عليهم حتى التفكير في القراءة إن لم تكن عادة متأصلة فيهم".

 

لمن يرغبون في وضع أهداف أو قرارات للقراءة في عام 2026، هذه بعض النصائح التي تساعدهم على العودة إلى شغف القراءة مجددًا.

 

اختر الكتاب المناسب

 

إذا كنت تُحاول العودة إلى القراءة، فاختر أول ما تختار كتابًا سهلًا وممتعًا وقصيرًا، حتى لا تشعر بالإحباط أو الملل أو العزوف. لا تبدأ بكتاب معقد وممل ومرهق للذهن محشو بمعلومات يصعب فهمها، أو بكتاب ضخم جدًّا عدد صفحاته 500 صفحة.

 

تقول جوسلين لويزي Jocelyn Luizzi، مهندسة برمجيات من شيكاغو ومدونة متخصصة في الكتب (قارئة كتب شغوفة تكتب مراجعات للكتب التي تقرأها): "يجب أن يكون كتابك الأول شيئًا تعتقد أنه سيُمتعك". فالهدف ليس أن يكون كتابًا مثيرًا للإعجاب أو "صعب الفهم"، بل يجعلك تستمتع بالقراءة مجددًا. ولذا اختر كتابًا ممتعًا أو مريحًا.

 

لكل شخص ذوقه الخاص. لذا لا يوجد كتاب "جيد" بعينه يناسب الجميع، لذا لا تعتمد فقط على قوائم الكتب الأكثر مبيعًا أو آراء النقاد، بل استشر الأصدقاء وبائعي الكتب ومواقع التواصل الاجتماعي مثل BookTok ليساعدوك في اختيار الكتب التي تتناسب مع اهتماماتك.

 

تسأل أمينة المكتبة رامير وفريقها زوار المكتبة: ما آخر كتاب قرأتم أو مسلسل تلفزيوني شاهدتم أو فيلم سينمائي استمتعتم به جدًّا؟ ثم يساعدونهم في البحث عن أنواع الكتب المناسبة أو مواضيع مشابهة.

 

توفر الكثير من المكتبات خدمة NoveList التي تقترح كتبًا مشابهة لكتب ومؤلفين مختلفين.

 

ضع لنفسك روتينًا للقراءة

 

لخلق عادة قراءة راسخة، تنصح غلوريا مارك Gloria Mark، خبيرة المدى الزمني للانتباه (المدة الزمنية الذي يستطيع فيه المرء التركيز الذهني على مهمة واحدة قبل أن يتشتت انتباهه) في جامعة كاليفورنيا، مدينة إرڤاين، بـ "البدء بتخصيص وقت للقراءة ضمن جدولك اليومي". اقرأ خمس صفحات خلال فترة الغداء أو قبل النوم مباشرة.

 

إذا كنت ممن يقرأون كتبًا ورقية، تنصح مارك بتجنب المشتتات بإبعاد الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة عن مدى النظر.

 

لكن تجربة صيغ أخرى قد تجعل القراءة سهلة أكثر. فالكتب الإلكترونية سهلة الحمل، والكتب الصوتية خيار ممتاز لمرافقتك وأنت تقوم بأعمالك المنزلية أو أثناء ذهابك إلى العمل بالسيارة في الصباح وكذلك في طريق العودة منه. ربما بإمكانك الاستفادة من كليهما مجانًا عن طريق تحميل تطبيق Libby وتسجيل الدخول باستخدام بطاقة المكتبة. [للقراءة الكتب العربية وغيرها هناك عدة منصات رقمية تتيح الوصول إلى هذه القراء].    

 

حاول القراءة في مكان هادئ يساعدك على التركيز وفهم المحتوى، ولكن لا تتردد في جعلها نشاطًا اجتماعيًّا تستمع بالقراءة برفقة آخرين، ما يجنبك الشعور بالوحدة.

 

تستضيف الكثير من المدن حول العالم نوادي قراءة صامتة، حيث يقرأ الناس كتبهم معًا في المقاهي والمكتبات.

 

تحديد هدف للقراءة خلال العام أو الانضمام إلى تحدي القراءة الشتوي الذي تنظمه المكتبة المحلية حاول القراءة في مكان هادئ [هناك منصة إكترونية لتحدي القراءة بالعربي]، ولكن لا تتردد في جعلها نشاطًا اجتماعيًّا برفقة آخرين. توجد في الكثير من المدن نوادي قراءة صامتة، حيث يقرأ الناس كتبهم معًا في المقاهي والمكتبات.

 

تحديد هدف للقراءة خلال العام أو الانضمام إلى تحدي القراءة الشتوي الذي تنظمه بعض المكتبات أو المؤسسات يساعد على التحفيز، ولكن إذا شعرتَ بالضغط من قراءة الكثير من الكتب، فلا تجبر نفسك على ذلك. حاول ألّا تجعل أهداف القراءة التي وضعتها لنفسك مسببة للإرهاق الذهني أو البدني أو تُشعرك وكأنها واجبٌ منزلي. فالمتعة أهم من الأرقام. فالعبرة أن تحرص على ما يجعل القراءة ممتعة ومستدامة - سواء أكانت في مكان هاديء أم برفقة آخرين.

 

شانون وايتهيد سميث Shannon Whitehead، وهي كاتبة مدونة كتب (قارئة كتب شغوفة تكتب مراجعات للكتب التي تقرأها)، وهي من منطقة أطلانطا، تقولها إنها تتصفح قوائم الكتب التي يقرأها الآخرون على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تصفح تطبيقات تتبع القراءة مثل StoryGraph، وهذا يخلق تأثيرًا إيجابيًّا يُذكّرها بأن القراءة نشاطٌ يمارسه غيرها، ما يشجعها على تجنب المشتتات، مثل الهاتف، والبدء في التركيز على القراءة.

 

لا تتردد في ترك قراءة كتاب ما

 

إذا شعرتَ أن كتابًا ما مملٌّ جدًّا، فلا بأس من تركه والبدء بكتاب آخر. تقول جيس بون من جامعة كوليدج لندن، التي حللت بيانات استطلاع رأي عن الراشدين الأمريكيين الذين يقرؤون من أجل المتعة: "لا ينبغي أن تكون القراءة عبئًا ذهنيًّا". فالقراءة للمتعة وليست واجبًا منزليًّا. إذا شعرت بثقلها أو إرهاقها الذهني، فستفقد معناها ومتعتها.

 

يقول من يقرأ بانتظام إن هذه العادة تساعدهم على الاستمرار في فضولهم والتخلص من الضغوطات اليومية والاسترخاء والراحة بعد يوم طويل من العمل المضني. فالقراءة متعة وراحة نفسية. باستطاعتك أن تتوقف عن قراءة كتاب متى ما شعرت أنه لا يعجبك واختيار الكتب التي تجعلك تشعر بالراحة والمتعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر الرئيس

https://phys.org/news/2025-12-revive.html

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد