
يبين القرآن الكريم قسمًا من النعم المعنوية والباطنية التي تفضل بها على سالكي سبيله (وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون) مثل:
أ. الولاية؛ أينما ذكر القرآن الكريم (النعمة) بنحو مطلق، أي لم تكن هناك قرينة (حالية أو مقالية) على العموم أو الإطلاق أو الاختصاص فالمقصود منها هو (الولاية) كما في: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] فإكمال الدين واتمام النعمة في هذه الآية ليس إلا الولاية.
ولهذا فإن الإمام الصادق (عليه السلام) في بيان مصداق للآية الكريمة: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] يقول "نحن من النعيم"، أي من مصادیق النعيم. وفي بعض الروايات "إن الله أعلى وأسمى من أن يسألكم عن الماء والطعام، بل يسألكم عن الولاية". فالولاية نعمة تجعل جميع النعم في محلها، وبدون الولاية تتبدل النعم إلى نقم.
ب. التأييد الإلهي؛ يقول الله سبحانه لنبيه المسيح عيسى {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [المائدة: 110]. هذه النعمة كانت مصدرًا للمعجزات والبركات الكثيرة التي ظهرت على يد المسيح عيسى، إذ يقول هو حول بركات وجوده: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم: 31].
ج. الاتحاد؛ إن التفرقة والتشتت في المجتمع من أشد أنواع العذاب والبلاء، بينما الوحدة من النعم الإلهية: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: 103].
وتارة يتحدث القرآن عن آثار النعم المعنوية والباطنية مثل:
أ. الدعوة إلى الجهاد ومواجهة الجبابرة، فهذه الدعوة مصدرها النعم الباطنية والنعم الإلهية الخاصة.
فعندما أمر الكليم موسى (عليه السلام) بني إسرائيل بالجهاد والنهضة من أجل فتح الأرض المقدسة: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 21 - 24]، فقام رجلان من الذين شملتهم النعمة واللطف الإلهي مناديين في الناس: إنكم إن توكلتم ما على الله وهجمتم على عدوكم فإنكم منتصرون: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]. وهذه الآية الكريمة بتعليق الحكم الدعوة إلى الجهاد على الوصف (الإنعام الإلهي) تفيد هذه الحقيقة وهي أن مصدر شهامة هذين الرجلين في شحذ همم الناس وتحريضهم على الثورة ضد الظالمين، هو الإنعام الإلهي.
ب. النجاة من النار، بعد استقرار أهل الجنة وأهل النار كل في محله، راح أحد أصحاب الجنة يتساءل باحثاً عن مصير زميل له كان منكرًا للمعاد، وعندما أشرف عليه ووجده في وسط النار قال له: أقسم بالله أنه لولا نعمة الله علي لكنت هالكًا مثلك في نار جهنم: {قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [الصافات: 54 - 57].
والنعمة التي تنجي الإنسان من عذاب الله يوم القيامة ليست من النعم الظاهرية، لأن النعم الظاهرية قد أعطيت لأهل جهنم أيضاً، فكانت سبباً في هلاكهم. ولهذا فإن الذين عاشروا رفقاء السوء فأدى بهم إلى ظلم أنفسهم أو غيرهم، فإنهم سيعضون على أيديهم في ذلك اليوم من شدة الندم: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} [الفرقان: 27، 28].
وطلب الهداية إلى صراط المنعم عليهم في الآية: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] هو طلب لمرافقة الأنبياء، وأما الذين كانوا في الدنيا لا أمل لهم في الصراط المستقيم ولم يعملوا لأجل الهداية إليه، فهؤلاء في الآخرة يمقتون أنفسهم ندماً ويقولون: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان: 27].
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
الشيخ محمد مصباح يزدي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
الشيخ محمد صنقور
معنى (نعق) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
السيد عباس نور الدين
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
يا جمعه تظهر سيدي
شربة من كوز اليقين
جمعيّة سيهات في ضيافة البيت السّعيد
(الأنماط الشّخصيّة وأثرها على بيئة العمل) محاضرة لآل عبّاس في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(شذرات من أدب الرّحلات) محاضرة لنادي قوافي الأدبيّ قدّمها الشّاعر زكي السّالم
الإيمان بالمهدي (عج) في زمن التّشكيك
معنى (نعق) في القرآن الكريم