
السيد محسن الأمين
دخل الحسين (عليه السلام) على أسامة بن يزيد وهو مريض، وهو يقول: واغمّاه، فقال له الحسين (عليه السلام): وما غمك يا أخي؟ قال: ديني، وهو ستون ألف درهم، فقال الحسين (عليه السلام): "هو عليّ"، قال: إني أخشى أن أموت. فقال الحسين (عليه السلام): "لن تموت حتى أقضيها عنك". فقضاها قبل موته. وكان (عليه السلام) يقول: "شرّ خصال الملوك الجبن عن الأعداء، والقسوة على الضعفاء، والبخل عن الإعطاء".
ولما أخرج مروان الفرزدق من المدينة، أتى الفرزدق الحسين (عليه السلام)، فأعطاه الحسين (عليه السلام) أربعمائة دينار، فقيل له إنه شاعر فاسق، فقال (عليه السلام): "إنّ خير مالك ما وقيت به عرضك". وقد أثاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كعب بن زهير، وقال في العباس بن مرداس: "اقطعوا لسانه عني". ووفد أعرابي إلى المدينة، فسأل عن أكرم الناس بها، فدلّ على الحسين (عليه السلام)، فدخل المسجد، فوجده مصلياً، فوقف بإزائه وأنشأ يقول:
لم يخب الآن من رجاك ومن حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقة
فسلّم الحسين (عليه السلام)، وقال: "يا قنبر، هل بقي من مال الحجاز شيء؟"، قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فقال: "هاتها، قد جاء من هو أحقّ بها منا". ثم نزع بردته، ولفّ الدنانير فيها، وأخرج يده من شقّ الباب حياءً من الأعرابي، وأنشأ:
خذها فإني إليك معتذر واعلم بأني عليك ذو شفقة
لوكان في سيرنا الغداة عصا أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير والكفّ مني قليلة النفقة
فأخذها الاعرابي وبكى. فقال له: "لعلك استقللت ما أعطيناك"، قال: "لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك". وبعضهم يروي ذلك عن الحسن (عليه السلام).
ووجد على ظهر الحسين (عليه السلام) يوم الطفّ أثر، فسألوا زين العابدين (عليه السلام) عن ذلك، فقال: "هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين". وعلّم عبد الرحمن السلمي ولداً للحسين (عليه السلام) الحمد، فلما قرأها على أبيه، أعطاه ألف دينار وألف حلّة، وحشا فاه دراً. فقيل له في ذلك، فقال: "وأين يقع هذا من عطائه؟"، يعني تعليمه، وأنشد الحسين (عليه السلام):
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طراً قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت
ومرّ (عليه السلام) بمساكين وهم يأكلون كسراً على كساء، فسلّم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال: "لولا أنه صدقة، لأكلت معكم". ثم قال: "قوموا إلى منزلي"، فأطعمهم وكساهم، وأمر لهم بدارهم. ودخلت على الحسين (عليه السلام) جارية، فحيته بطاقة ريحان، فقال لها: "أنت حرة لوجه الله تعالى". فقيل له: تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها. قال: "كذا أدّبنا الله قال الله تعالى: {وإذا حيِّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها}، وكان أحسن منها عتقها". وقال (عليه السلام): "صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن ردّه". وجاء أعرابي إلى الحسين بن علي (عليه السلام)، فقال: يابن رسول الله، قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال الحسين (عليه السلام): "يا أخا العرب، أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة، أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنتين، أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكلّ، أعطيتك الكل". فقال الأعرابي: يابن رسول الله، أمثلك يسأل مثلي، وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسين (عليه السلام): "بلى، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة". فقال الأعرابي: سل عمّا بذلك. فإن أجبت، وإلا تعلمت منك، ولا قوّة إلا بالله. فقال الحسين (عليه السلام): "أي الأعمال أفضل؟"، فقال الأعرابي: الإيمان بالله. فقال الحسين (عليه السلام): "فما النجاة من المهلكة؟"، فقال الأعرابي: الثقة بالله. فقال الحسين (عليه السلام): "فما يزيّن الرجل؟"، فقال الأعرابي: "علم معه حلم". فقال: "فإن أخطأه ذلك؟"، فقال: مال معه مروءة. فقال: "فإن أخطأه ذلك؟"، فقال: "فقر معه صبر"، فقال الحسين (عليه السلام): "فإن أخطأه ذلك؟"، فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه، فإنه أهل لذلك. فضحك الحسين (عليه السلام)، ورمى إليه بصرّة فيها ألف دينار، وأعطاه خاتمه، وفيه فصّ قيمته مئتا درهم، وقال: "يا أعرابي، أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك". فأخذ الأعرابي ذلك وقال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.
وقيل للحسين (عليه السلام): ما أعظم خوفك من ربّك! فقال: "لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا". وجنى غلام له جنايةً توجب العقاب، فأمر بضربه، فقال: يا مولاي، {والكاظمين الغيظ}. قال: "خلّوا عنه"، فقال: يا مولاي، {والعافين عن الناس}، قال: "قد عفوت عنك". قال: يا مولاي، {والله يحبّ المحسنين}، قال: "أنت حرّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك". وقيل لعليّ بن الحسين (عليه السلام): ما أقلّ ولد أبيك! فقال: "العجب كيف ولدت! كان يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة". ذكره صاحب العقد الفريد.
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
منشأ استجابة الحسين (ع) لأهل الكوفة
الشيخ محمد صنقور
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
الحداثة المستعلية بتغطية فلسفيّة (2)
محمود حيدر
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
المنطقة الدماغية المرتبطة بالتناقض الأخلاقي