
... أما الطب عند العرب، فيقول محمد فريد وجدي: إنه كان مقتبساً عن اليوناني والهندي، ولم يزد العرب عليه شيئاً إلا فيما يتعلق بالمادة الطبية (1).
فإذا كان وجدي يقصد بذلك: الطب في فترة ما قبل الإسلام؛ فيمكن أن يكون له وجه.. وإن كنّا نرجح: أنه ليس إلا نتيجة لتجارب شخصية محدودة، أو مأخذوة من أطباء جند يشابور، أو من أي من البلاد التي تحيط بهم.
وأما إذا كان يقصد بطب ما بعد ظهور الإسلام، فلا ريب في عدم صحة هذا الكلام... ويؤيد أنه يقصد هذا الثاني: قوله: إنه كان قبل الإسلام منقولاً إليهم من السوريين (2).
فالظاهر: أنه قد تأثر بمزخرفات المستشرقين الذين يحاولون تعظيم وتضخيم دور أي من الأمم التي سبقت الإسلام بهدف التخفيف من عظمة البعث الإسلامي في مختلف المجالات، وذلك لأهداف حقيرة لا تخفى.. وعلى كل حال.. فإن مطالعة معالم النهضة الإسلامية الطبية لخير دليل على كذب هذا الادعاء...
أما الدكتور فيليب حتى فيقول: «أنشأ الطب العربي العلمي عن الطب السوري الفارسي، الذي كان يقوم بدوره على أسس من الطب الإغريقي. وقد أشرنا سابقاً إلى أن الطب الإغريقي ذاته قد استقى كثيراً من الطب الشعبي القديم الذي كان معروفاً في الشرق الأدنى، ولا سيما الطب المصري» (3).
ولكن الطب قد كان عند جميع الأمم ولكن بمستويات مختلفة ومتفاوتة، وقد استطاعت جند يشابور أن تحتوي معظم نتاج الأمم السابقة، ثم تصدر ما حصلت عليه إلى سائر الشعوب التي كانت بحاجة إلى مادة كهذه ومنها العرب، وإن كان العرب قد اقتبسوا أيضاً من آخرين ممن حولهم، كالسوريين أو غيرهم.. وأضافوه إلى ما كان عندهم عن الكلدان وغيرهم، ومما حصلوا عليه من تجاربهم، وإن كانت محدودة جداً.
أما جامعة جند يشابور نفسها؛ فقد انتقل الطب إليها على يد الرومان، الذين تلقوا معارفهم عن اليونانيين، الذين قدموا إليهم من مدرسة الإسكندرية.
الطب الجاهلي:
ويقولون: إن المعالجات في الجاهلية كانت تعتمد على بعض النباتات، وبالعسل وحده، أو مع مواد أخرى: شرباً تارة، وعجائن ولصقات أخرى. وبالحجامة والفصد والكي وبتر الأعضاء بالشفرة المحماة بالنار.. هذا بالإضافة إلى معالجاتهم بالرقى والعزائم والأذكار التي تطرد الجن والأرواح الشريرة.
ويقول البعض: إنهم كانوا يعالجون الجراح المتعفنة والدماميل بمواد ضد العفونة، ويعالجون الأمراض المسرية بالحجر الصحي، ويعالجون الجراح بالفتائل والتضميد (4).
ويقول الدكتور جواد علي (5): «وقد عرف الجاهليون أيضاً طريقة تغطية بعض العيوب، أو الإصابات التي تلحق بأعضاء الجسم بالوسائل الصناعية، فشدوا الأسنان، وقووها بالذهب، وذلك بصنع أسلاك منه تربط الإنسان، أو بوضع لوح منه في محل الأسنان الساقطة (6) واتخذوا أنوفاً من ذهب لتغطية الأنف المقطوع، كالذي روي عن عرفجة بن أسعد (7) من أنه اتخذ أنفاً من ذهب (8). وكان قد أصيب أنفه يوم الطلاب في الجاهلية. ولعل هذه القضية من الأمور المسلمة تاريخياً كما يعلم من مراجعة كتب الحديث والتاريخ (9).. وإن كان البعض يرى أن ذلك لا يرتبط بالطب، وإنما بفن الصياغة.. ولكنه على أي حال يعبر عن تطور ما في توجهات الناس آنئذ حتى ليفكرون بتغطية بعض العيوب بطرق، ووسائل كهذه..
وقد عرف الجاهليون الطب البيطري أيضاً، فكانوا يعالجون الحيوان بالكي بالنار، وجب سنام الإبل، إذا أصيب بالدبرة، وقد كان العاص بن وائل بيطاراً كما يقولون (10).
وكانوا ينقون رحم الفرس أو الناقة من النطف، ويخرجون الولد من بطن الفرس أو الناقة، ويعبَّر عن ذلك بلفظ «مسي» (11). وأما عن الأمراض التي كانوا يعرفونها، والنباتات التي كانوا يستعملونها فهي كثيرة، ولسنا في صدد استقصائها. وقد ذكر أسعد علي في كتابه: «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام» نبذة عن تلك الأمراض ومعالجاتها، فليراجعها من أراد (12). ثم إن هذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة للطب عند الحضريين، أما طب البادية فقد كان تقليدياً موروثاً عن مشايخ الحي وعجائزه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 666.
(2) دائرة معارف القرن العشرين ج 5 ص 655.
(3) موجز تاريخ الشرق الأدنى ص 191.
(4) تاريخ طب در إيران ج 2 ص 118.
(5) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 415.
(6) المعارف لابن قتيبة: ص 82 ونزيد نحن: مسند أحمد ج 1 ص 73 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 65 و 69 عن الترمذي وسنن أبي داوود.
(7) أو الضحاك بن عرفجة أو طرفة بن عرفجة، كما يظهر من مراجعة المصادر الآتية.
(8) بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله).
(9) مسند أحمد ج 5 ص 23. وسنن أبي داوود ج 4 ص 92 وسنن الترمذي ج 4 ص 240، وسنن النسائي ج 8 ص 164 وطبقات ابن سعد ج 7 ص 30، والعقد الفريد ج 6 ص 354، والإصابة ج 2 ص 223 وج 3 ص 207 و 474 عن ابن مندة والتراتيب الإدارية ج 2 ص 65.
(10) المعارف لابن قتيبة ص 250، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 24 والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 417.
(11) المفصل في تاريخ العرب ج 8 ص 417 عن تاج العروس 342.
(12) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 389.
شروط النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (2)
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
النصر حليف جبهة المتوكّلين على الله تعالى
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الجائزة التّقديريّة لأمين الحبارة في معرض دوليّ في الصّين
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق