
أحد أهم أسرار نجاح الزواج يكمن في أن ينظر المتزوّجون إلى زواجهم باعتباره هبة إلهيّة وفرصة كبرى ومحلًّا للسعادة. وهذا يعني أن يتعاملوا مع زواجهم على أنّه مجال لكسب الحسنات وتحصيل الكمالات.
حين ينظر المتزوّج إلى زواجه من هذه الزاوية، ويركّز نظره على هذا الأمر، ويتطلّع على الدوام إلى الثمار وإلى الفوائد الموجودة في الزّواج على صعيد الدنيا والآخرة، ثمّ يقيّم زواجه على هذا الأساس، فمن المتوقّع أن يكون هذا الزواج بيئة مناسبة للسعادة. أمّا إذا غفل المتزوّجون عن هذا الأمر، ونسوا ما في الزواج من مُتع وفوائد ومنافع جمّة لدنياهم وآخرتهم، فقد تتسلّل إلى زواجهم عوامل ضعفه وانهياره. وهكذا فإنّ هذا البناء المحكم المتين قد يتضعضع ثمّ ينهار في النهاية.
للزّواج شأنيّته وبناؤه الخاصّ، الذي لا ينبغي السماح لما لا يلائمه أن يعرض عليه. وحين يقيم الزوجان بناء الأسرة المتين، فمن المفترض أن يكرّسا جهدهما وتوجّههما إلى الزواج باعتباره مؤسّسة ينبغي الحفاظ عليها من كلّ دخيلٍ خارجيّ.
فعلى سبيل المثال، لا ينبغي للمتزوّجين أن يقحموا شؤون العمل أو القضايا الخارجيّة في زواجهم، ولا أن يقايضوا بينها. فالزواج شيء والأعمال شيءٌ آخر؛ وأي تداخل قد يشوّش نظرتهما إلى علاقتهما الزوجية وإلى الحقوق والواجبات المتبادلة.
الزواج بحدّ ذاته ليس محلًّا للعزّة أو المكانة والموقعية الاجتماعية؛ وإن كانت هذه الأمور حسنة بنحوٍ ما؛ لكنّ طلبها من خلال الزواج يدلّ على أنّنا أدخلنا في الزواج ما ليس منه؛ لأنّ حقيقة الزواج تكمن في تبادل المنافع المادية والمعنوية بين الزوجين وبناء أسرة وإنجاب ذرّية طيّبة.
ومن المهم أن يتذكّر المتزوّجون دائمًا هذه الحقيقة، لأنّها سرعان ما تُنسى، كما ينسى الإنسان النعمة حين يستغرق فيها.
قد تعتقد الزوجة أنّ زواجها يُفترض أن يحقّق لها عزّة اجتماعية أو يؤمّن لها موقعية محمودة بين الناس. وحين يتسلّل مثل هذا التفكير إلى قلب الزوجة، فإنّ زواجها يبدأ بالانحراف عن دوره ومقصده.
الزواج ليس وسيلة لأي نوع من الوجاهات الاجتماعية. والتفكيك بين الزواج ومثل هذه التوجّهات ليس بالأمر السهل، مع هذه البيئة التي نعيش فيها والتي تقيّم الفرد على أساس زواجه. وحين تضيع القيم الحقيقيّة ويفقد المجتمع الوعي المطلوب تجاه المقام الواقعيّ للإنسان، فمن المتوقّع أن يصبح الزوج أو الزوجة عنصرًا يضيف إلى صاحبه اعتبارًا ما أو شأنيّة؛ ممّا يعقد الأمر على المتزوّجين.
الزواج ليس وسيلة لنيل الكرامة بين الناس، وإن كان فرصة لبلوغ الكرامة عند الله من خلال النجاح في أداء واجباته وحقوقه. وبالإضافة إلى انفكاك الزواج عن هذا الدور، فإنّ السعي لبلوغ الموقعية والمنزلة الاجتماعية هو أمر منبوذ في التعاليم الدينية الروحية. وإنّما تأتي العزّة كثمرة لطاعة الله؛ ومن طلب العزّة بغير هذه الطريقة ذلّ.
إذا أراد الإنسان أن يكون عبدًا خالصًا لله تعالى، وأدرك عظمة هذا المقام عند الله، فلن ينظر إلى زواجه وكل شؤون حياته إلّا من هذه الزواية؛ وحينها لن يكون همّه الوصول إلى المراتب والموقعيات والكرامات الاجتماعية. وحين يتعارض التكليف أو الرضا الإلهي مع كرامته الاجتماعية، فلن يتردّد لحظة واحدة في سلوك طريق رضوان الله. والزواج هو أحد مجالات الحياة التي قد يحدث فيها مثل هذا الامتحان.
حين تضيع هذه القيمة أو نغفل عنها، سرعان ما يتسلّل إلى نفوسنا مثل تلك الأفكار الشائعة في مجتمعنا، ونبدأ بالبحث عن الكرامة وعن الاعتبارات الاجتماعية في زواجنا؛ أي أنّنا سنبدأ بالنظر إلى زواجنا من ناحية موقعيّته بين الناس ونظرة الناس إليه وتقييمهم له. فإذا لم نجد في زواجنا مثل تلك الكرامة المتوقّعة، فسوف تقل قيمته في أعيننا. فكيف إذا كان زواجنا سببًا لفقدان تلك العزّة الاجتماعية!
إذا كانت الموقعية الاجتماعية في الغنى والثراء، وكان الزوج فقيرًا معدمًا، فإنّ الذين ينظرون إلى زواجهم بذلك الاعتبار سيرونه سببًا للمهانة.
وإذا كانت العزّة الاجتماعية في حبّ الرجل لزوجته وتدليلها وتعظيمها بين الناس، وكان الزوج غير قادر على التعبير عن حبّه وفق قوانين المجتمع وعاداته الرومانسية، فإنّ الذين يرون زواجهم من منظور الاعتبار الاجتماعيّ، سيشعرون بالمهانة.
وباختصار، للمجتمع اعتباراته وقوانينه المتعلّقة بالمنزلة والعزّة والكرامة. وكثيرًا ما لا تتوافق هذه الاعتبارات مع قوانين الدين وإرادة الله والارتباط به. وما لم يحسم الزوجان خيارهما في نوعيّة الزواج، فمن المتوقّع أن تتسلّل إليه كل عناصر الضعف، أو يتحوّل إلى زواج زائف لا همّ فيه سوى إرضاء المجتمع وكسب احترام الناس.
الزواج الإلهيّ هو الذي يدور حول الكرامة الإلهيّة. ولا كرامة عند الله إلا بالتقوى والعمل بطاعته وتحسين ما يحسّنه.
والزواج الاجتماعي أو الدنيوي هو الذي يدور حول الكرامة الاجتماعية. ولا كرامة عند الناس إلا بالاعتبارات المادية التي لا دخل لها بحقيقة الزواج وماهيّته.
ومن أراد الزواج الناجح فليطلبه من عند الله، لأنّه آية خاصّة به. وليعمل على تخليصه من كل شوائب الرغبات الدنيوية والمتطلّبات الأرضية. فهو علاقة خاصّة بين رجل وامرأة يتبادلان فيها أعظم المنافع، ويتعاونان فيه على بلوغ منازل الكرامة عند الله حيث السعادة في الدنيا والآخرة.
تجهيز البيت: بين البساطة والتكلّف
الشيخ حسين مظاهري
الإيمان والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أيك) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (4)
محمود حيدر
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
السيد عباس نور الدين
انظر.. تبصّر.. هو الله
الشيخ شفيق جرادي
قرية كافرة بأنعم الله
الشيخ محمد جواد مغنية
لا مُعين سواه
السيد محمد حسين الطبطبائي
الأصل اللّغوي لكلمتي يأجوج ومأجوج
الشيخ محمد صنقور
القضاء في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
السيدة الزهراء: وداع في عتمة الظلمات
حسين حسن آل جامع
واشٍ في صورة حفيد
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
تجهيز البيت: بين البساطة والتكلّف
الإيمان والعمل الصالح
معنى (أيك) في القرآن الكريم
(قبلة على جبين الضوء) جديد الشّاعرة نازك الخنيزي
التمهيد إلى ميتافيزيقا إسلاميّة بَعديّة (4)
ما الذي ينقصنا في عصر المعرفة؟
انظر.. تبصّر.. هو الله
أحمد آل سعيد: لكلّ حالة سلوكيّة أسلوب معالجة خاصّ
مادة ثورية فائقة التوصيل ذات خصائص حطمت الأرقام القياسية
الحرب العالمية في عصر الظهور