
الشيخ عبدالله اليوسف
ثمة أسباب عديدة دعت الشيعة في بعض فترات التاريخ إلى العزلة والانطواء نتيجة بطش الحكام الظلمة، وسجن أو قتل كل من يتظاهر بالتشيع، إلا أنه في عصر الإمام الصادق تمتع الشيعة بحرية نسبية ساهمت في انفتاح الشيعة على بقية الطوائف الإسلامية، والتظاهر بما كانوا يعتقدون، وجاءت توصيات الإمام الصادق للانفتاح على الآخرين، ونبذ الانغلاق والانطواء لما له من فوائد عديدة في بناء السلم الأهلي وتنمية التعايش بين أتباع الأديان والطوائف والمذاهب.
فعن زيد الشحام، عن أبي عبد الله، أنه قال: (يا زيد، خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، فعل الله بجعفر، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه)1.
وعن زيد الشحام أيضاً قال: قال لي أبو عبد الله: (اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد، أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً أو فاجراً، فإن رسول الله كان يأمر بأداء الخيط والمخيط، صلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري، فيسرني ذلك ويدخل عليّ منه السرور، وقيل هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره، وقيل هذا أدب جعفر، والله، حدثني أبي أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي فيكون زينها، آداهم للأمانة، وأقضاهم للحقوق، وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه فتقول من مثل فلان، أنه آدانا للأمانة، وأصدقنا للحديث)2.
فهذه التوصيات المهمة من الإمام الصادق لشيعته بالمشاركة الاجتماعية في الأفراح والأتراح، وبحسن الأخلاق، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، والالتزام بالآداب الإسلامية كلها مفردات مهمة في البناء الاجتماعي، كما أنها مصاديق عملية في الانفتاح على الآخرين والاندماج في المجتمع مع بقية الطوائف والمذاهب، ولكن بدون الذوبان فيها، بل التفاعل والتأثير الإيجابي بما يساعد على نشر علوم ومعارف أهل البيت وسيرتهم المشرقة إلى الآخرين.
ولأهمية الكلام ودوره في الانفتاح، وبناء الثقة بين الناس، يقول الإمام الصادق موصياً شيعته: (معاشر الشيعة: كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول، وقبيح القول)3.
فربَّ كلمة قبيحة أو استفزازية أوجدت فتنة اجتماعية، وربَّ كلمة جميلة فتحت آفاقاً كبيرة في بناء الثقة بين مختلف الاتجاهات والتيارات والمذاهب، بل والأديان المختلفة، فالحفاظ على سلامة المجتمع وأمنه واستقراره ومصالحه العليا هو من الأهداف المهمة التي سعى إلى تحقيقها الإمام الصادق (ع).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. الوسائل، الحر العاملي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م، ج 8، ص 430، رقم 11092.
2. الوسائل، الحر العاملي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م، ج 12، ص 6، رقم 15496.
3. الوسائل، الحر العاملي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م، ج 12، ص 194، رقم 16063.
شروط النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (2)
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
النصر حليف جبهة المتوكّلين على الله تعالى
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الجائزة التّقديريّة لأمين الحبارة في معرض دوليّ في الصّين
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق