
الشيخ محمد صنقور
الأمر بهزِّ الجذع يعني الأمر بدفعه وجذبه لغرض تحريكه وهذا لا يسترعي جهداً مضنياً لا تستطيعه المرأة في حالات الطْلق بل إنَّ المرأة في هذه الحالة قد تُمسك بما حولها من ثيابٍ أو مقبض أو يد إنسان بقوة وتجذبه إليها وقد تدفعه عنها بيديها ورجليها فإنها بذلك تُنفَّس عن شيءٍ مما تشعر به من ألم الطْلق.
على أنَّ الأمر بهزِّ الجذع لا يعني أنَّ المطلوب هو اهتزاز الجذع بجذبها إياه أو دفعه، فغاية ما هو مطلوب منها هو أن تدفع بيديها أو رجليها الجذع وليس ذلك مما لا تقوى الحبلى في ظرف الطلق أو بعده على فعله.
ثم إنَّ الظاهر من مساق الآية المباركة أنَّ الأمر بهزِّ الجذع كان بعد الوضع ولم يكن أثناء الطْلق.
فإنَّ مفاد الآية المباركة وما في سياقها من آيات أنَّ ألم المخاض ألجأ السيدة مريم (ع) إلى جذع نخلة ومقتضى ذلك أنَّها استندت إليه ثم إنَّها بعد أن وضعت حملها ناداها جبرئيل أو نادها المسيح المولود أن الله قد جعل ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾(1) أي جدولاً أو نهراً فيه ماء ثم قال: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾(2)
فلم يكن الماء حين ألجأها المخاضُ إلى جذع النخلة موجوداً ولم تكن النخلة مثمرةً بل كانت يابسة لا سعف لها ولا رأس كما في الروايات، ولعله لذلك كان الأمر بهزِّ جذع النخلة ولو كانت نخلة مثمرة لكان الأنسب ظاهراً هو الأمر بهزِّ النخلة، فهي لم تكن نخلة وإنما كانت جذع نخلة.
فالسيدة مريم (ع) شعرت بالحزن حين وضعت السيدَ المسيح (ع) ولعلَّ ذلك نشأ من خشيتها اتهامَ الناسِ لها وعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها، إذ ليس ثمة ما يُوجب تصديقها.
فأراد الله تعالى أن يُسرِّي عن حزنها ويُظهر لها عنايته بها وكرامتها عنده فكان منه أنْ جعل تحتها نهراً يجري بالماء لتشرب منه وتغتسل به ثم أمرها أن تحرِّك الجذع الذي تستند إليه فيُصبح نخلةً مثمرة ذات رطبٍ جني بعد أن كان جذعاً نَخِراً متهالكاً.
وكلُّ ذلك بمقتضى طبعه يبعث البشرى في النفس وأنَّ الله تعالى لما كان قد أكرمها بمثل هذه الكرامة فإنَّه لن يتركها وقومها دون أن يتولَّى تبرئتها مما قد يقذفونها به.
فكان كلُّ ما وقع لها بعد الوضع واقعاً في سياق التطمين لقلبها، وصيرورةُ الجذعِ البالي نخلةً ذاتَ رطبٍ جني بعد تحريكها له بيدها أبلغُ في التطمين لقلبها والوثوق بأن عناية الله تعالى ترعاها، ولعل ذلك هو منشأ الأمر بهزِّ الجذع وعدم صيرورته نخلةً ذات رطبٍ جنيٍّ ابتداءً ودون تحريكها له.
قال تعالى: ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا/فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا/وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا/فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا....﴾(3)
________________________________________
1- سورة مريم/24.
2- سورة مريم/25.
3- سورة مريم/23-26.
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (عقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
الشيخ محمد مصباح يزدي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
صبغة الخلود
(الحقيقة لها عدة وجوه) جديد الكاتبة سوزان عبدالرزاق آل حمود
معنى (عقد) في القرآن الكريم
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (4)
قراءة في كتاب: المرأة في العرفان للعلّامة الآملي
النظام الاقتصادي في الإسلام (1)
الأخلاق في الإسلام
مناجاة المريدين (10): وفي محبّـتك وَلَهي
جدال اليهود وعنادهم
معنى (أمل) في القرآن الكريم