
امتنع نبي الإسلام مدة ثلاث سنوات عن الدعوة العامة العلنية، وكان يدعو فقط وفي لقاءات خاصة الشخصيات التي كان يشعر بأنّها مستعدة للإسلام، وبعد تلك الثلاثة أعوام هبط ملك الوحي وأبلغ أمر اللّه تعالى بأن يبدأ الرسول دعوته العامة من خلال دعوته أهله وعشيرته وهكذا كان أمر اللّه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 214 - 216].
والسبب في اختيار دعوته للعشيرة مبدأً لانطلاق دعوته العامة هو أنّه إذا لم يؤمّن بالقائد الإلهي أقرباءه وعشيرته ولم يتبعوه، فلن يكون هناك تأثير لدعوته على البعداء عنه، ذلك أنّ للأقرباء معرفة بخفايا شخصيته وصفاته النفسية الحسنة والسيئة جيداً، ومن هنا كان إيمانهم دلالة على نزاهة صاحب الدعوة، كما أنّ ابتعاد أكثرهم وتخلّفهم عنه يدلّ تجرده من صدقه ونزاهته في ما يدعيه، ولذلك أمر النبي (صلى الله عليه وآله) عليًّا (عليه السلام) بأن يعدّ وليمة غداء ويدعو خمسة وأربعين وجيهاً من وجهاء بني هاشم إليها وأن يعد طعاماً من اللحم مع اللبن.
تسارع الجميع في الحضور لدى النبي (صلى الله عليه وآله) في الوقت المحدد وبعد تناول الطعام حالت أحاديث عمه أبي لهب وتهكّمه دون إعداد المجلس لفتح الحديث حول أهدافه، وانتهت الضيافة بلا جدوى، وترك الضيوف بيته (صلى الله عليه وآله)، فقرر النبي أن يعد وليمة أخرى في اليوم التالي وأن يدعوهم جميعاً ما عدا أبا لهب، وأعدّ عليّ الطعام وفقاً لأمر النبي باللحم مع اللبن مرّة أخرى، ودعا كبار القوم وشيوخهم لتناول الغذاء ولاستماع كلمة النبي (صلى الله عليه وآله).
وبعد حضورهم في الموعد المحدد وتناول طعامهم افتتح النبي (صلى الله عليه وآله) كلمته قائلاً: «إنّي واللّه ما أعلم أنّ شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟» قال هذه الكلمة ووقف قليلاً ليرى من يجيب دعوته، وفي هذه الفترة ساد الحضور صمت عميق ممزوج بالحيرة والدهشة ناكسين رؤوسهم، وفجأة كسر علي (عليه السلام) ـ ولم يتعد عمره 14 عاماًـ ذلك الصمت ونهض ناظراً إلى الرسول، وقال: أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه، ثمّ مدّ يده للرسول (صلى الله عليه وآله) ليكون ذلك عهداً للتضحيات.
وفي هذه الأثناء أمر الرسول علياً بالجلوس وأعاد ما قاله (صلى الله عليه وآله) مرّة أخرى، وأعاد علي (عليه السلام) إعلانه عن استعداده مرّة أخرى، وأمره الرسول بالجلوس أيضاً، وفي المرة الثالثة لم يقم كما في السابق أحد سوى علي (عليه السلام).
فهو الوحيد الذي كان يقوم ويعلن عن حمايته عن هدف رسول اللّه المقدس، وفي هذه اللحظات ضرب بيده على يد علي وقال في حقّه وبحضور وجهاء بني هاشم المقولة الشهيرة: «هذا عليٌّ أخي ووصيي وخليفتي فيكم».
وهكذا يتم ترشيح أوّل وصي لرسول الإسلام على يد آخر السفراء الإلهيين في بداية دعوته التي لم يستجب لها حينها إلاّ نفر قليل.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
العائد
«فنّ التّصوير تحت الماء» محاضرة للجشّي في ثقافة الدّمّام
العلي بأقلام محبّيه: لا ماء في الماء
رحيل محمّد العلي شاعر الضّوء والأسئلة
السّيّدة خديجة ومقبرة الحجون، والفروقات بين الأجيال: ومضة ومحاضرة في مجلس الزّهراء الثّقافيّ
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
«14 قانونًا للسّعادة» الشّيخ محمّد مدن عمير يعالج السّعادة وفق منظور إسلامي
(تاريخ سوق الذّهب بالدّمّام) جديد الكاتب حمد جواد السويكت
زكي السالم: كيف تُرضي شاعرك حضورًا، وجمهورك تفاعلًا؟!