
الإمام الخامنئي "دام ظله"
من أبعاد الدعاء
لا تعتبروا أنفسكم في غنىً عن الدعاء والإنابة إلى الله تعالى؛ ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ (الفرقان: 77). فالدعاء من أبواب نظر الله وعنايته بنا. والدعاء، الذي هو ارتباط الإنسان باللّه، هو بمعنى النداء؛ بأن ينادي الإنسان ربّه ويناجيه ويكلّمه. وعندما يدعو الإنسان ربّه قائلاً: "يا اللّه"، يعقبه: "لبّيك" من الباري سبحانه وتعالى. وله أبعاد:
- أوّلاً: الالتماس والطلب والرغبة
كأن نطلب من الله غفران الذنوب، وطول العمر، وطلب السلامة، وشفاء المريض، وسلامة المسافر، ورفع المشاكل، وطلب المال، وقضاء حوائج الدنيا...
وقد وعد الباري تعالى بالإجابة إنْ كان الدعاء حقيقيّاً نابعاً من القلب لا لقلقة لسان، ولا يتعارض مع مصلحة أخرى، كأن يكون في طلب شيء نفع لك وضرر على غيرك.
- ثانياً: بُعْد المعرفة
الأدعية المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام هي بحر من المعارف الإسلاميّة، فلو جمعت كلّ الروايات حول المعارف فلن تكون بمقدار المعارف الواردة في الأدعية. فالمعارف الإسلاميّة في أدعية الصحيفة السجاديّة ودعاء أبي حمزة الثماليّ، والمناجاة الشعبانيّة، ودعاء كميل.. كثيرة جدّاً. كلّ دعاء هو كتاب للمعارف الإلهيّة في الموضوعات المختلفة.
- ثالثاً: العلاقة والارتباط باللّه
إنّ جميع الأشياء في الدنيا مرتبطة بالذات الربوبيّة المقدّسة، والإنسان كذلك، باعتباره أشرف المخلوقات، وجوده مرتبط بالذات الإلهيّة المقدّسة. وهذا الإحساس في الدعاء يعطي الإنسان حالة من المعنويّة والعروج والسلوك. وهذه أعظم فوائده، حيث يصبح الدعاء هنا هدفاً لا وسيلة. وهذا ما يستفاد ممّا روي عن حال الأئمة عليهم السلام عندما كانوا يناجون ربّهم وينسون أنفسهم. فروح الدعاء تكمن في الارتباط بالله ومعرفته، والاستفادة من المعنويّات، وتطهير الذات، وتصفية الذهن من الوساوس.
من بركات الدعاء
1- الدعاء مخّ العبادة وروحها.
2- إنْ دعا الإنسانُ ربّه وشعر بالارتباط به، فلا يصاب بالضعف والانكسار، ولا بالطغيان والاستكبار، فببركة الدعاء يمكن بناء مجتمع مؤمن متكامل مرتبط باللّه.
3- الدعاء يعني الأمل، الأمل بالإجابة، وهو الذي يشغل القلوب وينوّرها. وببركة الدعاء المفعم بالأمل ينشط المجتمع.
4- إعمار حياة الشعوب، فلا بدّ لشعب يهدف إلى إنجاز عمل عظيم أن يفتح لنفسه باباً واسعاً للدعاء وطلب العون من اللّه، إلى جانب العمل الجادّ والسعي الحثيث. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومون عليهم السلام كانوا يمدّون يد التوسّل والدعاء ويلتجئون إلى اللّه (سبحانه وتعالى) في ساحات الخطر وعند اتّخاذ المواقف المهمّة.
للدعاء أدبٌ روحيّ
1- الأمل بالإجابة: إنّ رابطة الدعاء هي رابطتكم القلبيّة مع الله، فإذا لم تمتلكوا الأمل، لن تطلبوا من الله شيئاً. إنّ الإنسان اليائس هو الذي لا يطلب شيئاً.
2- اطلبوا كثيراً: لا فرق عند اللّه بين القليل والكثير، فإن طلبتم مئة شيء، فاطلبوا الواحد بعد المئة وهكذا.
3- اطلبوا الأشياء الكبيرة: ورد في دعاء السحر "إِلهِي، طُمُوحُ الآمالِ قَدْ خابَتْ إِلّا لَدَيْكَ، وَمَعاكِفُ الهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلّا عَلَيْكَ". فلا تطلبوا ما هو قليل وسهل، بل اطلبوا ما هو الأكثر أهميةً لدنياكم وآخرتكم.
4- ادعوا بمقتضى الاستجابة: دعاؤكم أحد عناصر الاستجابة لا العلّة التامة للاستجابة، فمن الممكن أن توجد مصلحة معارضة فلا يستجاب دعاؤكم، فقد يكون ما لا يستجاب خيراً لنا ممّا يستجاب، فقد ورد في دعاء الافتتاح "ولَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الأُمُورِ". فالله تعالى يحقّق ما هو خير لنا، ولو كان عكس ما ندعو به.
فلتكن هذه مطالبكم
1- غفران الذنوب: اطلبوا من الله تعالى أن يزيل الآثار المتبقّية في القلوب والنفوس؛ نتيجة ارتكاب المعاصي والذنوب، واسألوه تعالى أن يفتح أمامكم أبواب التوبة.
2- محبَّة الله: اطلبوا من الله تعالى أن يمنحكم مقام المحبَّة الإلهيّة.
3- صلاح أمور الأمَّة الإسلامية: اطلبوا من الله تعالى أن يُصلح أمور الشعوب الإسلاميّة وبلدانها كافّة، وأن يهدي جميع أفراد البشريّة إلى الصراط المستقيم.
ختاماً، أوصي الشــباب بأن لا يسمحوا للخوف من القوى الكبرى أن يتسلّل إلى قلوبهم، وأن لا ينبهروا بقدراتها. وهذا لا يتحقّق إلّا عن طريق الأنس باللّه والدعاء والتضرّع والتوسّل إليه تبارك وتعالى؛ فالانقطاع إليه يزيل الخوف ممّن سواه سبحانه وتعالى.
سلوا الله تعالى، ويمِّموا قلوبكم النقيّة نحوه وكلّموه. وليس من لغة خاصّة للحديث مع الله جلَّ وعلا، غير أنّ أئمّتنا المعصومين عليهم السلام الذين ارتقوا مراتب القرب إلى الله واحدة تلو الأخرى، قد كلّموا الله بألسنة متميّزة، وعلّمونا سبيل التكلّم معه سبحانه من خلال الأدعية المعروفة بمضامينها الراقية.
معنى (نخر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممارسة التمارين الرياضية وحدها غير كافية لإنقاص الوزن
عدنان الحاجي
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (4)
محمود حيدر
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
حارب الاكتئاب في حياتك
عبدالعزيز آل زايد
الأقربون أوّلاً
الشيخ مرتضى الباشا
تداخل الأزمنة في (المعتزلي الأخير)
هادي رسول
السّبّ المذموم وعواقبه
الشيخ محمد جواد مغنية
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
معنى (نخر) في القرآن الكريم
ممارسة التمارين الرياضية وحدها غير كافية لإنقاص الوزن
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (4)
حديث لزينب الحبيب حول موضوع وسائل التّواصل الاجتماعيّ بين التّواصل والعزلة
(غدًا ستشرق الشّمس) إصدار مسرحيّ للأطفال للكاتبة عقيلة آل ربح
(استعادة الحبّ) محاضرة للشيخ صالح آل إبراهيم في مركز البيت السّعيد بصفوى
(تأمّلات في أخطاء المجتمع الخفيّة) باكورة مؤلّفات الكاتب ناصر الصّاخن
نادي صوت المجاز الأدبيّ يناقش كتاب (أوهام الشّعر) للشّاعر والكاتب مرتضى الشّهاب
معنى (كوى) في القرآن الكريم
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا