
الشيخ علي رضا بناهيان
علينا أن ننظر إلى كل شيء بنظرة الامتحان.
الآن تحديداً نحن نُمتحَن بهذا الكلام بالذات، إنها إحدى مراحل امتحاننا أن يطرُق أسماعَنا مثل هذا الكلام، الآن تحديداً نحن نُمتحَن.
كل شيء هو للامتحان. إننا لا نعيش حالة الامتحان بشكل دائمي في حياتنا اليومية ولهذا نحن غافلون عن أن كل حياتنا أساساً هي، في الحقيقة، امتحان.
ففي حياتكم الدنيوية مثلاً إذا باعكم أحدٌ سيارة فهو لا يبيعكم إيّاها ليمتحنكم، بل هو حقاً يبيعكم سيارة. وإذا ما اشتريتم سيارة فإنكم لا تشترونها لتُمتحَنوا، بل أنتم حقّاً تشترون سيارة، تختارونها. وإذا نويتم السفر، من هنا إلى مشهد مثلاً، فإنكم لا تختارون طريق الذهاب لتُمتَحَنوا، بل واقعاً تختارون طريقاً لسلوكها.
نعم، حينما يمتحنك ضابط المرور ليقرر هل سيعطيك رخصة قيادة أم لا، ويقول لك: "فرمِل السيارة"، فإنه يمتحنك، يقول لك: "سِر"، فإنه يمتحنك. فقط في تلك الساعة، أما في باقي الأوقات، فإنك لست في امتحان! إننا لا نعيش حالة الامتحان بشكل دائمي في حياتنا اليومية ولهذا نحن غافلون عن أن كل حياتنا أساساً هي، في الحقيقة، امتحان. كل ما يحصل بينك وبين ربك هو امتحان لك، إنه يمتحنك به؛ إنْ أعطاك مالاً، فالمال ليس لك، هو امتحان لك. إنْ لم يعطك مالاً، فهو امتحان لك، فالفقر ليس له حقيقة واقعية.
إنْ جعلَك تَمرَض، فهو امتحان لك، فكونك مريضاً واقعاً هو موضوع فرعي بالنسبة لكونك تُمتحَن بالمرض. ولا أدّعي أن ليسَ ثمة مرض، بلى هو موجود. ولا أزعم أن المال الذي تملكه حقّاً لا تملكه، بل تملكه في الواقع. ما أقصده هو أن امتلاكك المال هو فرعٌ لقضيّة أنك تخوض امتحاناً.
إذا كنت ذا موهبة فإنّك تُمتَحن بهذه الموهبة. فلننظر إلى كل شيء نظرة امتحان. الله نفسه يقول ذلك؛ «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَیَاةَ لِیَبْلُوَکُمْ». لا تقولوا: "الناس في البداية أطفال، ثم يصبحون مراهقين، ثم شبّاناً، ثم كهولاً، ثم يشيخون"، أستحلفكم بالله أن لا تنظروا إلى الحياة هكذا فهذه، يا أحبائي، نظرة سطحيّة، بل قولوا: الله يمتحن الإنسان بالمراهقة لفترة، ثم يسلب منه المراهقة فيمتحنه بالشباب، ثم يخطف منه الشباب فيمتحنه بالكهولة، ثم يأخذ منه الكهولة فيمتحنه بالشيخوخة.. هذه هي النظرة الصائبة.. النظرة الواقعية.
اللافت جدّاً بالنسبة لي هو أن الله لا يسأم من امتحان العبد.. لافت جدّاً.. ابتسموا أنتم أيضاً، لا بأس.. لا يسأم.. امتحنَك اليوم عدة امتحانات، فشلتَ تارةً، نجَحتَ تارةً، امتحاناً تلو امتحان، حتى خارَت قواك، واستسلمت للنوم، وما إن تستيقظ حتى يشرعَ بامتحانك..! ـ
إلهي، دعني أستيقظ فقط، أريقُ على وجهي بعض الماء..! يقول: كلا، نمتحنك حتى بإراقة الماء على الوجه! ـ وماذا تريد أن تصنع الآن؟ ـ اذهب لأخبرك. تذهب، وفجأة.. طاخ! تسقط أرضاً.. أرأيت؟ بالطبع هناك امتحانات صامتة، فهاهنا كان ثمة "طاخ"، صحيح؟ هناك امتحانات صامتة أيضاً.. تفتح حنفية الماء، ينساب الماء على يديك.. ـ يبدو أنه لا امتحان اليوم، كم الماء زلال! وتغسل، وينتهي الأمر.. ـ يبدو أن هذه المرة ليس.. ـ كلا، هذا أيضاً امتحان! الصالحون يعرفون أنّ هذا امتحان، فما إن يريقوا الماء على وجوههم حتى يقولوا: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً»، أردتَ، إلهي، أن تمتحنني إنْ كان لي شعور، عرفانٌ بالجميل، حظٌّ من الآدمية، من السمعة، من الشرف، لأعلم أنه ماؤك الزلال.. لقد أدركتُ ذلك.. فلدينا امتحان صامت، ولدينا امتحان بضجيج، وكلاهما امتحان.
استحلفكم بالله أن تعيشوا حالة الامتحان. «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَیَاةَ لِیَبْلُوَکُمْ»، سورة الملك، الآية 2.
معنى (تبع) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
الشهادة رحلة العشق إلى الله
الأستاذ عبد الوهاب حسين
تهافت الذهنيّة الإقصائيّة للحداثة
محمود حيدر
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
شروط النصر (4)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
معنى (تبع) في القرآن الكريم
الجهاد من الإيمان
كشف التحيزات والمزاجات والشخصيات والمفاهيم المجردة الكامنة في نماذج اللغة الكبيرة
الشهادة رحلة العشق إلى الله
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (5)
مجسّ الوجد
دورة تدريبيّة لجمعيّة أمّ الحمام بعنوان: (محطّات في الذّكاء العاطفيّ)
تهافت الذهنيّة الإقصائيّة للحداثة
معنى (عتب) في القرآن الكريم
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟