
كيف سيكون عليه الحال حين تسائلُ الفلسفةُ العلمَ في أواخر ما بلغه العقل العلمي من عظيم الذكاء وعلياء الفطنة؟
ربما يأتي الجواب أدنى إلى خطبٍ جلل، لو أدركنا ما للفلسفة من حجة على العلم، وأساساً من بعد أن تمكنت غزوة العلم الكبرى من إقصاء التأمل الميتافيزيقي، واستنزال الفلسفة كعلمٍ محض إلى أرض الفينومينولوجيا الفسيحة؟
بإزاء ما سمي الذكاء الصناعي الخارق سيكشف الديالكتيك الداخلي الذي أطلقته الفيزياء الحديثة حقائق غابت عن العقل الفلسفي الأول وتداعياته الحديثة. قد تضع هذه الحقائق الفلسفةَ أمام حرجٍ عظيم، مؤداه الخشية من تقويض أحد أبرز أركانها الانطولوجية، لجهة قولها باستحالة التعرُّف على الشيء في ذاته.
ولأن الذكاء الاصطناعي سليلُ السيرورة المنطقية لما سمي “الحقيقة العلمية”، فإنه - في ماهيته وهويته وظهوره، وتبعاً للامتداد الَّلامتناهي لنشاط العقل الإنساني - يعدُّ طفرة طبيعية مما يمكن أن يفلح به العقل حين يمضي بعيداً في استكشاف الكون وحقائق الموجودات. وهنا لست أخفي مما استشعِرهُ بين حين وحين، من أن الفيزياء الحديثة ربما جاوزت نباهة الفلسفة حين أخرجت بعضاً يسيراً مما توصلت إليه في التعرف على ما يشير إلى حقيقة ذلك المكنون الذي يسمى ذات الشيء.
تبيِّن الوقائع أن الفلسفة واصلت - منذ أرسطو - الفصل بين “النومين” و”الفينومين” زاعمة أن الأول يتأبَّى على الفهم ويستحيل العلم به على مدركات العقل.. في حين أن الفيزياء الحديثة بذكائها الفائق، أحكمت عملها وفقاً لوحدة أشياء الكون، ورسمت دربتها على واحدية لا انفصام لها بين الشيء المحتجب بذاته والشيء البادي للعيان. بل طفقت تبتني نظامها المعرفي على تناغم الأشياء في ظهورها وبطونها. ثم لتقرِّر بعد التجربة والملاحظة أن كل شيء من أشياء الكون يسري من نفسه الباطنة إلى نفسه الظاهرة وبالعكس بلا انقطاع وانفصال.
إلى ذلك، لم يكن للذكاء الاصطناعي أن يظهر على نصاب الدهشة، لولا أن سدَّده العقل البشري الأصيل بطائفة من الفرضيات جاوزت المألوف في عالم التأملات الفيزيائية.
يقرر الفيزيائيون تبعاً لوحدة الموجودات، أن احتمال التشكل العشوائي لمادة الكون ضعيف جداً. ولقد توصلوا بنتيجة بحوث كثيرة إلى استنتاج أن: الكون المادي، الفراغ، الزمن، الحياة، والكائنات العاقلة على الأرض والكواكب الأخرى كلها من صنع عقل فائق مدبَّر. ما يعني بحسب توصلات الفيزياء الحديثة أنها مجتمعة على نظام حركة وحياة واحدة، وأن الكون مبرمج قبل نشوئه لكي تظهر فيه مواد حية، وكائنات عاقلة.
فالتقصيات العملية والنظرية الجديدة للعلماء تعطي أساسيات وضع الرواية العلمية التالية لخلق العالم. كذلك يؤكد العلماء وجود نظرية فيزيائية جديدة، وضعت نتيجة لتطور تصورات أ. آينشتاين، التي ظهر فيها مستوى معين من الحقيقة وتمتلك كل علامات الألوهية، وهي النظرية التي يطلق عليها “العدم المطلق”. والعدم المطلق الذي يقصدونه هو نفسه الشيء في ذاته الذي منه يبدأ كل شيء…
وهذا “العدم” لا يكتفي بخلق المادة وإنما أيضاً وأساساً يضع لها مخططات ومقاصد وغايات”. وحسب الفيزيائي – النظري الأميركي المعروف إي. ميرتون، أن المطلق (كما العدم المطلق) باعتباره محيطاً لا محدوداً وأبدياً للطاقة، هو الذي يعطي الحياة لكل ما هو موجود. ثم يذهب أبعد من ذلك ليقول أن هذا الَّلامحدود الأبدي هو الذي منه تولد الأفكار ومنه يغتذي العقل بطاقة الاستكشاف تتولد عنه. وبقطع النظر ماهية هذا المطلق الممتلئة بنعمة العقل، تبقى مطلقيته محدودة بمبدئه، وبوصفه خلقاً أول يحوي في ثناياه المخلوقات جميعاً.
لا دهشة إذن، إلا مما ينطوي عليه العقل الصانع من امتدادات هائلة في الكشف وسبر غور المجهولات. هنالك، يكمن السر الذي منه سيبلغ الذكاء المصنوع مكانة لا قبل له بها تحت عناية العقل الأصيل ومواهبه الَّلامتناهية.
شروط النصر (1)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
عدنان الحاجي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
العارف والصّوفي
معنى (كذب) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (1)
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا