
إننا نواجه إحدى حالتين بالنسبة لــ "ي" (تعبر ي عن سبب آخر غير أ في وجود ب) الأولى أن نكون متأكدين من عدم وجودها ففي هذه الحالة لا نحتاج إلا أن نجري تجربة واحدة حتى نتأكد من سببية (أ) إلى (ب). الثانية أن يكون حدوثها محتملاً. وهنا نلحظ أنه كلما كبر احتمال (ي) كان ميلنا للاعتقاد بسببية (أ) إلى (ب) أبطأ والعكس صحيح. لذلك إن الميل إلى الاعتقاد بسببية (أ) لـ (ب) يتناسب عكساً مع مقدار احتمالات وجود (ي).
ولكن المبدأ الأرسطي لا يستطيع أن يفسر لنا كيفية تأثر الاستقراء باحتمال وجود (ي). لأن الاستدلال الاستقرائي يعبر عن علم أولي قبلي بأن الصدفة لا تتكرر على المدى الطويل دون يكون لمقدار احتمال (ي) أي تأثير. بينما تتأثر سببية (ب) باحتمال وجود (ي) ففي الحالة التي لا نعلم أن لـ (ب) أسبابًا أخرى في الطبيعة سوف يكون ميلنا للاعتقاد بسببية (أ) لـ (ب) أكبر منه فيما إذا كنا نعلم أن لها أسباب، غير أننا لا نعلم بوجودها في التجارب. (الاعتراض السادس)
إن (ت) يمكن أن تقترن بـ (ب) في تسع تجارب متتابعة لكنها بحسب المبدأ الأرسطي لن تقترن في التجربة العاشرة من أجل العلم بأن الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتابعة. لو كانت الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتابعة يشكل علماً عقلياً سابق عن التجربة والاستقراء لكنا نعتقد على نحو الجزم بالقضية الشرطية القائلة بأنه لو وجدت الصدفة النسبية في تسع تجارب متتابعة فإنها لن توجد في العاشرة. ونحن رغم ميلنا للاعتقاد بأن (ت) لن توجد في التجربة العاشرة إذا تكررت في تسع تجارب متتابعة إلا أننا لا نعتقد بتلك القضية الشرطية مما يدل بأنها ليست مبدأً عقلياً قبلياً. (الاعتراض السابع)
إذا كانت (أ) تسبب (ب) فإن (أ) ستظهر في عشر تجارب متتابعة، لكن لو أن أحداً وبدون علمنا قد أدخل في التجربة شيئاً يمنع ظهور (أ) في التجربة العاشرة فإن إيماننا بأن (أ) هي سبب لـ (ب) سيزول. ورغم أننا قد اكتشفنا بعد ذلك أن أحداً قد تدخل في سير التجربة ومنع (أ) من الظهور فإن علمنا بالسببية (أ) لـ (ب) سيزول أيضاً لأننا نقف أمام تسع حالات ناجحة فقط. والمنطق الأرسطي لا يمكن له على ضوء طريقته أن يفسر لنا كيف تزعزع علمنا بسببية (أ) لـ (ب) لمجرد علمنا بأن عامل خارجي قد أدخل في التجربة. فلو كان المبدأ الأرسطي يعبر عن معرفة أولية تنفي تكرار الصدفة في عشر تجارب متتابعة لما تزلزل إيماننا به لمجرد معرفتنا أن شيئاً ما قد أثر على سير التجربة. (الاعتراض الخامس)
أما العلم الإجمالي الذي يقوم على أساس الاشتباه فهو أن نعلم أن شيئاً ما محدداً في الواقع لكنه اشتبه علينا، كأن نعلم بأن أحد الطلاب قد رسب إما في المنطق أو الرياضيات فيكون علمه قد نشأ على أساس الاشتباه لأنه لا يوجد أي تمانع ذاتي بين الإثنين. وعندما يطلع الطالب على المادة التي رسب فيها يتحول علمه الإجمالي إلى تفصيلي. لكننا عندما نفترض الشك في أصل واقعة رسوب الطالب فإن ذلك يكون سبباً لزوال العلم الإجمالي. ولكن لا يوجد في الواقع صدفة محددة يمكن أن يشار إليها بصورة غير محددة تكون الأساس للعلم الإجمالي. (الاعتراض الثالث)
إن المبدأ الأرسطي الذي يقرر عدم وقوع الصدفة النسبية في عشر تجارب متتابعة، فإن كان المبدأ يقرر عدم الوقوع فحسب فهو ليس علماً عقلياً قبلياً لأن العلم العقلي القبلي يجب أن يكشف عن ضرورة ثبوت الموضوع للمحمول أو نفيه عنه. أما إذا كان يعني ضرورة عدم الوقوع فالضرورة إما أن تكون ذاتية أو عرضية. فإن كانت ذاتية هي التي يلزم فيها ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه.
وإن كان المبدأ الأرسطي يمثل علماً بضرورة عدم الوقوع فإن هذه الضرورة إما أن تكون ذاتية أو عرضية. فإذا كان لأي صدفة نسبية أن تقع إذا توفر سببها الكافي فلا مجال للقبول بالضرورة الذاتية إذ صار بالإمكان التفكيك بين المحمول والموضوع. إننا لا نجد استحالة في ظهور الصداع في الأشخاص العشرة عند تناولهم للبن رغم عدم وجود علاقة سببية بين الصداع واللبن. وإما أن تكون الضرورة عرضية ففي هذه الحالة يتوقف ثبوت المحمول للموضوع على سبب (حد أوسط). ويكون إدراكنا للسبب الذي يمنع تكرار الصدفة على المدى الطويل سبب للإيمان بالمبدأ والتسليم به على أساس أنه علم عقلي من النوع الذي تحتاج فيه القضايا إلى توسط حد يربط بين محمولاتها وموضوعاتها.
فإذا كان عدم تكرار وقوع الصدفة ناشئًا من عدم وجود السبب الكافي، فهذا يعني أن المبدأ الأرسطي ليس علماً عقلياً لأن العلم بعدم تكرار وقوع الصدفة غير مرتبط بفكرة مسبقة عن السبب، فكما أننا لا نعلم بأسباب الصداع لكننا نعلم بأنه لن يقترن صدفة بشرب اللبن في جميع الحالات التي تجري عليها التجربة. (الاعتراض الرابع)
يمكن لنا أن نستنتج مما سبق النقاط المهمة التالية:
إن العلم الإجمالي علم محدد في الواقع لكنه غير محدد في علمنا.
الاطلاع على الواقع هو الذي يحول علمنا الإجمالي المردد إلى علم يطابق الواقع ويعكس تفاصيله كاملة.
إن الشك في أصل الواقعة المحددة والتي قد يشار إليها بطريقة غامضة ما يخلق لدينا علمًا إجماليًّا يقوم على أساس الاشتباه قد يكون سبباً لزوال العلم الإجمالي كالشك في أصل رسوب الطالب كما في المثال السابق يؤدي إلى زوال العلم الإجمالي.
لا نملك في الواقع صدفة محددة تكون النواة لعلم إجمالي والشك فيها يؤدي إلى زوال العلم الإجمالي.
إن الصدف النسبية المتماثلة ليس بينها تمانع ذاتي يبرر لعدم ظهورها في التجارب على المدى الطويل.
المنطق الأرسطي لا يستطيع أن يفسر على أساس طريقته في تبرير الاستقراء كيف يتأثر اعتقادنا بسببية (أ) لـ (ب) بدرجة احتمال ي (ي تمثل أي سبب آخر غير أ في وجود ب).
المبدأ الأرسطي ليس علماً عقلياً قبلياً لأنه لا يعبر عن ضرورة ذاتية أو عرضية بين تكرار التجربة وعدم تكرار الصدفة النسبية فيها.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار