
ذهب أرسطو وأكثر الفلاسفة والمتكلمين، وأهل الأديان جميعًا إلى أن النفس حادثة، وأن وجودها مقارن لوجود البدن، واستدلوا بأدلة: «منها» أن النفس لو كانت قديمة لم يلحقها نقص وفتور، لأن القديم يستقر على حال واحدة، مع أن المشاهد خلاف ذلك.
و«منها» أن النفس لو كانت موجودة في الأزل قبل الأبدان لكانت إما واحدة، وإما متعددة بحسب الماهية. وكلاهما باطل. لأنها إن كانت واحدة، بقيت على وحدتها بعد تعلقها بالأبدان فيلزم أن يشترك جميع الناس بالعلم والجهل، فإذا علم إنسان شيئًا فيجب أن يعلمه كل إنسان، وإذا جهل شيئًا فيجب أن يجهله كل إنسان، إذ المفروض وحدة النفس.
وكذا يلزم اجتماع الأضداد في الشيء الواحد حيث تكون نفس الجبان البخيل هي نفس المتهور المسرف، وهو محال. ومحال أيضًا أن تتكثر النفس عند وجود الأبدان بعد وحدتها، لأنها مجردة عن المادة، والمجرد لا يقبل النجزئة والانقسام. هذا إذا كانت واحدة في الأزل، وقبل وجود الأبدان.
أما إذا كانت متكثرة فلا بد أن تمتاز كل نفس عن صاحبتها بالماهية، أو باللوازم والعوارض، وإلّا لم يتحقق التعدد والتكثر. وكلا الافتراضين باطل. أما افتراض تعددها بالماهية فلأن النفس الإنسانية متحدة بالنوع اتفاقًا، ويستحيل تعددها ذاتًا. وأما افتراض تعددها بالعوارض فلأن العوارض إنما تحدث بسبب وجود المادة، ولا وجود للمادة قبل الأبدان، فلا تعدد، إذن، بالعوارض كما لا تعدد بالماهية. فيمتنع، والحال هذه، وجود النفس قبل وجود الأبدان، وبالتالي يبطل القول بقدمها.
وذهب أفلاطون ومن تابعه إلى أن النفس قديمة، وهذي إحدى المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أرسطو وأفلاطون. ومن أدلة القائلين بقدم النفس أنها لو كانت حادثة لكانت غير دائمة، مع أنها باقية إلى الأبد كما ثبت بالبرهان.. وكل ما هو أبدي فهو أزلي. وأجاب صاحب الأسفار عن ذلك بأن النفس أبدية من حيث ذاتها المجردة، وغير أبدية من حيث مفارقتها للبدن بالموت، وهذا كاف لتبرير حدوثها، وعدم أزليتها.
مصير النفس
اتفق الفلاسفة والمتكلمون على أن النفس باقية بعد مفارقتها للبدن، ولكنهم اختلفوا في نوع الدليل الذي دل على أنها باقية إلى الأبد. فقال المتكلمون: إنه السمع، وزعم الفلاسفة أنه العقل. ويتخلص دليل المتكلمين بأن فناء البدن لا يوجب فناء النفس ولا بقاءها، ومجرد كونها مدبرة له، ومتصرفة فيه لا يستدعي شيئًا من ذلك. والعقل لا يلزم بالبقاء ولا بالفناء، بل يترك الأمر في ذلك إلى الشرع. وقد نص القرآن الكريم، وتواترت السنة النبوية، واجتمت الأمة على أن النفس باقية بعد فناء الجسم: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ».
واستدل الفلاسفة بالعقل على بقاء النفس بأن الفناء والفساد إنما يعرض للكائن بأحد أمرين: الأول أن يكون مركبًا من أجزاء فيفسد بانحلال أجزائه. الثاني أن يكون قائمًا بغيره فينعدم بانعدام الموضوع الذي كان قائمًا فيه، كالسواد يذهب بذهاب الجسم. وحقيقة النفس البشرية بعيدة عن كلا الأمرين، لأنها جوهر بسيط قائم بذاته، فلا أجزاء لها كي تفسد بالانحلال، ولا هي قائمة بغيرها وعارضة عليه كي تنعدم بانعدامه. وعليه فلا تكون قابلة للفساد والفناء بحال من الأحوال.
شروط النصر (1)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
عدنان الحاجي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
العارف والصّوفي
معنى (كذب) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (1)
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا