
تناقضات الإنتروبيا الكونية:
واجه العلماء في القرن الثامن عشر السؤال التالي: إذا كانت نجوم هذا الكون تشع منذ الأزل باعتبار أن الكون ليس له بداية فلما لم يصل إلى حالة من التوازن الحراري؟ (1) والتوازن الحراري الكوني يعني أن يمتلىء الفضاء بطاقة إشعاعية تكون فيها درجة حرارة الفضاء مقاربة الى درجة حرارة النجوم.
واحدة من دلالات عدم التوازن الحراري هو الظلام الذي يغطي السماء في الليل. هذا يقود إلى أن الكون له بداية، وهذه البداية كانت بشروط خاصة أفضت إلى أن يتطور الكون إلى اللحظة التي عليها الآن. ولنحاول أن نجيب عن هذا السؤال الذي طرحه علماء القرن الثامن عشر بالعودة لمثال الغاز السابق الذي كان داخل القنينة ثم انتشر وتوزعت جزيئاته في الفضاء المحيط، بعد أن قمنا بفتح السدادة ولكننا سوف نتصرف به قليلاً.
لنتصور صندوقًا نصفه مليء بالغاز والنصف الآخر فارغ، ويفصل بين نصفيه حاجز يمكن إزالته. ففي البداية حيث الغاز محصور في النصف الأول من الصندوق بفضل وجود هذا الحاجز، يكون الغاز عند درجة حرارة معينة، وفي حالة من الإنتظام نسبيًّا، يعني ذلك أن الإنتروبي له منخفضة، وبعد إزالة هذا الحاجز ينتشر الغاز داخل الصندوق بالكامل وترتفع درجة الفوضى لديه حيث تزداد عدد الطرق التي يمكن أن نوزع بها جزيئات الغاز وبالتالي تكون الإنتروبي لديه عالية.
لكنّ الغاز بعد انتشاره قد انخفضت لديه درجة الحرارة التي كانت لديه قبل إزالة الحاجز وأصبح الغاز داخل الصندوق متوازنًا حراريًّا. لو تصورنا أن هذا الصندوق لديه قابلية للتمدد باستمرار فما الذي يحدث للإنتروبي ودرجة الحرارة. بالطبع كلما تمدد الصندوق فإن جزيئات الغاز يمكن توزيعها بطرق أكثر مما يعني أن الإنتروبي سوف تزداد وأن درجة الحرارة ستواصل الإنخفاض وأن حالة التوازن الحراري لا يمكن الوصول إليها إلا في الحالة التي يصل فيها الغاز إلى درجة الصفر المطلق حيث يكون الموت الحراري.
والآن لنتصور نفس هذا المثال ونطبقه على النظام الكوني. فالصندوق يمثل حدود فضاء الزمان – المكان، وبدل الغاز سيكون لدينا توزيع متجانس لنظام من الجاذبية مجموعة من النجوم مثلاً. فكيف لمثل هذا النظام أن يتطور داخل الفضاء الكوني مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الفضاء يتمدد.
سوف يتطور الأمر بحيث تكون كثافة وسرعة النجوم القريبة من المركز عالية، بينما تنتشر بقية النجوم في الأطراف البعيدة من المركز وتكون حركتها ضعيفة. هذا الميل لأنظمة الجاذبية أن تنمو على هذا النحو غير المتجانس، لهو مثال على التنظيم الذاتي للجاذبية. إذن أنظمة الجاذبية تعيد تشكيل منظومتها بحيث تتطور من حالة التجانس إلى حالة غير متجانسة على عكس الطريقة التي يتوزع بها الغاز حيث يعيد انتشاره في الفضاء بطريقة تجعله أكثر تجانسًا حراريًّا وأكثر فوضوية.
وإذا كان الغاز سينتشر كلما امتد الفضاء من حوله حتى يصل الى الموت الحراري، فما الحالة التي سينتهي إليها نظام الجاذبية وتفضي به إلى حالة من التوازن حيث تصل الإنتروبيا الى قيمتها القصوى؟ سوف يتطور هذا النظام إلى ثقب أسود حيث ينحني الفضاء زمنيًّا. ويمثل الثقب الأسود حالة التوازن النهائية لنظام من الجاذبية حيث تكون الإنتروبيا في وضعها الأقصى.
لقد اكتشف ستيفن هوكوينغ وجيكب بينكشتين بعد تطبيق النظرية الكمية على الثقوب السوداء، أن إنتروبيا الثقوب السوداء هي أعلى بكثير من النجوم ذات الكتل المماثلة لهذه الثقوب. وبالأخذ بهذه الحقيقة والعلاقة بين الإنتروبي والاحتمال فإن نظامًا متجانسًا من الجاذبية من المحتمل أن يتطور أكثر ليشكل ثقوبًا سوداء، وليس هذا التوزيع غير المتجانس من النجوم.
روجر بنيروز العالم الفيزيائي الكبير قام بحسابات ليجد أن كون الثقوب السوداء يعني أن تسود به الثقوب السوداء وليس النجوم هو الأكثر احتمالية، بحيث تصل احتمالية كون تسوده الثقوب السوداء بالمقارنه مع كون تسوده النجوم تعادل 10 مرفوعة إلى (1030) إلى واحد. (2)
بهذا الاحتمال المذهل يبدو من الغريب جدًّا أن ينتج الانفجار الكوني هذا الكون الحالي الذي تسوده النجوم وليست الثقوب السوداء، هذا دليل على أن الوضع الحالي للكون هو نتيجة شروط ابتدائية خاصة جدًّا، وأنه لا يوجد فهم حقيقي لإنتروبيا أنظمة الجاذبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) The Matter Myth, Paul Davies and John Gribbin, Simon & Schuster Paperbacks, 1992.
(2) God & The New Physics, Paul Davies, Simon & Schuster Paperbacks, 1983.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار