قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

قدم صدق

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} [يونس: 2].

 

في الوقت الذي يوجد بحث بين المفسّرين في المقصود من «قدم الصدق»، إلاّ أنّ أحد التفاسير الثلاثة المذكورة هنا ـ أو كل الثلاثة ـ قابل للقبول بصورة علمية.

 

فالتّفسير الأوّل: إِن «قدم الصدق» هذا إشارة إِلى أن الإيمان له بـ «سابقة فطرية»، وإنّ المؤمنين عندما يظهرون إِيمانهم فهم في الحقيقة يصدقون فطرتهم ـ لأنّ أحد معاني القدم هو السابقة ـ كما يقولون: لفلان قدم في الإسلام، أو قدم في الحرب، أي إنّ له سبقاً في الإسلام أو الحرب.(1)

 

والثّاني: إنّه إشارة إِلى مسألة المعاد ونعيم الآخرة، لأنّ أحد معاني القدم هو المقام والمنزلة، وهو يناسب كون الإنسان يرد إِلى منزله ومقامه برجله، وهذا التّفسير يعني أنّ للمؤمنين مقاماً ومنزلة ثابتة وحتمية عند الله سبحانه، وأن أي قوّة لا تستطيع تغييرها وجعلها في شكل آخر.

 

أمّا التّفسير الثّالث فهو أن القدم بمعنى القدوة والزعيم والقائد، أي إننا أرسلنا للمؤمنين قائداً ومرشداً صادقاً.

 

لقد وردت عدّة روايات عن طريق الشيعة والسنة لهذه الآية تفسر قدم الصدق بأنّه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ولاية علي (عليه السلام) وتؤيد هذا المعنى (2). 

 

وكما قلنا فإنّ من الممكن أن تكون البشارة بكل هذه الأمور هي المرادة من التعبير أعلاه. 

_________________

1-    بحار الأنوار ج 24  ص 40 و41.

2-    تفسير البرهان ج 2 ص177 وتفسير القرطبي ج 5  ص 3145.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد