قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محمد حسين الطهراني
عن الكاتب :
عُرف بين الناس باسم العلامة الطهراني، عارف وفيلسوف، ومؤلف موسوعي، من مؤلفاته: دورة المعارف، ودورة العلوم، توفي عن عمر يناهز الواحد والسبعين من العمر، سنة 1416 هـ.

معنى سلام ليلة القدر

{سَلَامٌ هِىَ حَتىَ‌ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

 

هذه الليلة ليلة السلام، السلام يعني: الخلوّ من أيّ ألم وعدم ارتياح أو مرض جسميّ أو روحيّ، فالصلاح والسعة التي توجد عند الإنسان في هذه الحالة تسمّى سلاماً، السلام عليكم يعني: كُن مطمئناً فلن يصدر من ناحيتي أيّ سوء.

 

{سَلَامٌ هِىَ}:

 

هذه الليلة ليلة سلام، يعني: لا يوجد سوء في هذه الليلة، ليس هناك من جهنّم، ولا هناك من معصية، وليس هناك من كفر، ليس هناك من ظلمة، و ليس للشياطين من سلطان على الناس، لأنّها ليلة القدرة والعظمة وبروز وظهور الإمام في عالم الملكوت، وكلّ الشياطين مختفية في الظلمات، فالليلة ليلة النور من أوّل الغروب حيث تبدأ هذه الليلة، فيأتي النور من السماء والملائكة تتنزّل حتّى متى؟

 

{حَتىَ‌ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

 

إلى أن يطلع الفجر، فينتشر بياض السماء، هذه الليلة هي ليلة القدر، وفي الروايات لدينا بأنّ كلّ ليلة عزيزة فإنّ يوم تلك الليلة يتبعها أيضاً في الحكم، فيوم النصف من شعبان له حكم ليلة النصف من شعبان، يوم الجمعة، يتبع في الفضيلة ليلة الجمعة، ويوم القدر يتبع ليلة القدر في الفضيلة..

 

إذاً {سَلَامٌ هِىَ حَتىَ‌ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} هو مختصّ بالليلة، وبكيفيّة تنزّل الملائكة في ليلة القدر. أمّا آثار الرحمانيّة والرحيميّة فإنّها تستمرّ يوم القدر حتّى غروب الشمس لتتبع تلك الإفاضات التي كانت تتنزّل البارحة من بداية الليلة إلى الصبح، وواقعاً هي ليلة عظيمة، ونسأل الله العليّ الأعلى، أن تكون إن شاء الله مقدّراتنا في الليلة الماضية قد قدّرت بما يوافق رضاه وقبوله.

 

لقد نزل جبرائيل مخاطباً النبيّ صلى الله عليه وآله أن يا أيّها النبيّ: إنّ بني أميّة سيصعدون إلى أعلى المنبر، وقد كان رسول الله حزيناً كئيباً حتى نزلت هذه السورة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَئكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}، يا أيّها النبيّ: ما قيمة هذه الدنيا بالنسبة لك، فأنت لم تخلق لأجل هذه الدنيا، فهذه المقامات التي أعطاكها الله في الدنيا ليست للتلذذ والبهجة الدنيويّة، {أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كاَنُواْ يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فأنت وجِدت لمكان آخر، وجدت لعالم آخر، أنت لست لهذا العالم، أنت لعوالم أخرى.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد