
الإمام الخامنئي "دام ظلّه"
جاء في أوائل سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ (المائدة: 3)؛ أي إنّ يوم الثامن عشر من ذي الحجّة من العام الهجريّ [القمريّ] العاشر، يوم إعلان خلافة أمير المؤمنين عليه السلام؛ هو اليوم الذي يئس فيه الكفّار من القضاء على دين الإسلام المبين، فجاءت الآية لتقول: لا تأخذكم الرهبة من الكفّار بعد الآن، لا تكترثوا لممارساتهم واستعلائهم، التفتوا إلى أعمالكم في محضر الله.
الإمامة أعلى من مقام الرسالة
ما الذي جعل الكفّار ييأسون؟ إنّه استمرار «الحاكميّة السياسيّة للإسلام» وديمومتها.
إنّ التحقّق الواقعيّ لروح الإسلام هو في ظلّ حاكميّته، و«الإمامة» هي روح الدين وإحدى المراتب المهمّة لشؤون رسل الله؛ ومعنى ذلك أنّ كلّ الرسل هم أئمّة، ويتمتّعون بمقام الإمامة، التي هي أعلى من مقام الرسالة. تتمثّل مهمّة الرسول في تبليغ الناس الرسالة الإلهيّة، بينما تتجلّى إمامته في إيصال هذه الرسالة إلى قلوب الناس وأفكارهم وأفعالهم وسلوكهم. هذا معنى الإمامة.
النبيّ إبراهيم عليه السلام إماماً
تلاحظون أنّ الله المتعالي قال لإبراهيم عليه السلام بعد كلّ تلك الاختبارات الصعبة التي تعرّض لها في أواخر عمره: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾؛ الآن وصلت إلى مقام الإمامة. لماذا في آخر عمره؟ لأنّه يقول بعد ذلك: ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (البقرة: 124)؟ أي «هل ستكون هذه الإمامة في ذرّيتي أيضاً؟»، وهو ما أجابه الله المتعالي عنه. وكما هو معروف، فإنّ إبراهيم عليه السلام لم يُرزق بالذريّة إلّا في شيخوخته. هذا معنى الإمامة.
الإمامة والحياة السياسيّة
لقد جعل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هذه الإمامة دائمة ومستمرّة بأمر إلهيّ، لكن شرط اقترانها بالحاكميّة السياسيّة؛ فيتحقّق، بالتالي، النموذج الإسلاميّ في المجتمع. ولذلك، يعلن صلى الله عليه وآله وسلم الخلافة والولاية: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه»(1). أمّا إذا زالت حاكميّة الإسلام السياسيّة، فإنّ الخسارة الكبيرة تكمن حينئذ في تضييع العيش الإسلاميّ والحياة الاجتماعيّة الإسلاميّة.
معنى «الحياة الإسلاميّة»
ما معنى «الحياة الإسلاميّة»؟ وما هي طريقة الحياة الاجتماعيّة الإسلاميّة؟
يمكن العثور على الإجابة في القرآن، ونهج البلاغة، والروايات. تجد نموذجاً لهذا النمط في قوله تعالى: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25)، أي «العدالة»، وفي قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (الفتح: 29)، أي «ترسيم الحدود مع العدوّ»، وفي قوله تعالى: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح، 29)، أي «عطف المؤمنين بعضهم على بعض». هذه هي الخطوط الرئيسة، فإذا أهملنا أيّاً منها، ولم نتدارك ذلك وبقيت مهملة، حدث خلل في نموذج الحياة الإسلاميّة.
كذلك، تجد نموذجاً لهذا النمط في قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (التوبة: 128)؛ ويعني أنّ حاكم المجتمع يدرك معاناة الناس، ويشعر بها بكلّ كيانه ومن أعماق قلبه، فالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتألّم لما تقاسونه من مشقّات.
في الواقع، لقد قدّم الغدير نمط الحياة الإسلاميّة هديّة وتذكاراً من أجل ديمومة التاريخ الإسلاميّ. أمّا ما جرى بعد الغدير، فنقاشات أخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله بتاريخ 25/06/2024م.
(1) حديث الغدير المتواتر.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أمغسّل الزّهراء
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
مسجد عزرمة بالقديح: محطّة للاستراحة وصلاة على طريق العاملين
جاسم المشرّف: التّقوى سلوك فعليّ وعمليّ
براء اختراع أميركيّة لقطفيّينِ ضمن فريق بحثيّ
«مدارات الفكر» جديد الكاتب أمير موسى بوخمسين
الشّيخ عبدالله الوايل في كربلاء: أفدي الغريب بدمع غير منقطع
«مآقٍ رماديّة» مجموعة قصصيّة جديدة للكاتبة نجيبة هاشم
أمغسّل الزّهراء
«عيشها أخف».. أركان صحية وتوعوية وفنّيّة في سنابس
جاسم المشرّف: ارتياد عالم الزّهراء (ع) يلزمه روح اليقين وبصيرة المتّقين
ميتافيزيقيا المصيبة!