
السيد محمد تقي المدرسي
لقد بعث الله تعالى إلينا رسالته، ترى كيف نستجيب له، ونرد إلى ربِّنا الرحمن التحية؟
نردُّها بالدعاء. فإنه منهج حديث العبد مع ربِّه عزَّ وجلَّ، كما أن الوحي ذروة حديث الرب مع عباده. والدعاء مُخُّ العبادة، ولباب التواصل، وجوهر الصلاة. وكل دعاء حميد إلَّا أن الله تعالى أنعم علينا بأن هدانا لتَعَلُّم أدعية أوليائه، وبما أورثنا من أدعية النبيِّ وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام. ويبدو أنها جميعاً أدعية تَوارثها عباد الله من الأنبياء، ومن ثم من الوحي الإلهي؛ أو لا أقل هي تجلِّيات الوحي على أفئدة الهداة من عباد الله المقرَّبين، وانعكاسٌ لمعارف الوحي على قلوبهم الزكية وألسنتهم الصادقة.
فالأدعية المأثورة - إذاً - هي الوجه الآخر للوحي، وهي ظلاله الوارفة، وأشعته المنيرة، وتفسيراته وتأويلاته. وهكذا كانت الأدعية كنوز المعارف الربانية، وتِلاد الحِكَمِ التي لا تنفد، وفي طليعتها أدعية الصحيفة السجادية التي جمعت من كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام.
فإلى ماذا كان يهدف الإمام من تلك الأدعية؟
لا ريب في أنها كانت شعاعاً من قلبه المنير بالإيمان، وفيضاً من فؤاده المُتَّقِدِ بحب الله، وكانت كلماتُها تتزاحم على شفاه رجل كاد يذوب في هيام ربِّهِ، ولم تكن تَكَلُّفاً منه. بلى، قد حققت أهدافاً عديدة أبرزها تعليم عباد الله كيف يدعون ربَّهم العظيم، وكيف يتضرعون إليه، ويتحببون إليه، ويلتمسون رضاه، يتعرفون على أسمائه الحسنى.. وكيف يطلبون منه حوائجهم، وماذا يطلبون؟
وهذا الهدف الرباني تفرّع بدوره إلى عدة أمور حياتية يذكرها المؤرخون عادةً عند بيان حكمة الصحيفة السجادية، ونحن نشير إليها باختصار شديد.
أ - إن الضغوط كانت بالغة الشدة في عهد الإمام السجَّاد عليه السلام إلى درجة أن عقيلة الهاشميين زينب الكبرى عليه السلام أصبحت لفترة وسيطةً في شؤون الإمامة بين الإمام والمؤمنين. وفي مثل تلك الظروف العصيبة كان من الطبيعي أن يَبُثَّ الإمام بصائر الوحي وقيم الرسالة عبر الأدعية التي مشت في الأمة ولا تزال كما يمشي الشذا عند نسيم عليل.
ب - والإمام كثائر رباني لم يدع معارضة الطواغيت والوقوف بوجه الفساد الذي أوجدوه بسبب الظروف الصعبة، بل عارضهم بالأدعية التي لم تستطع أجهزة النظام برغم قوتها صد الإمام عنها. وهكذا أتم الله سبحانه الحجة علينا، كيلا ندع الوقوف بوجه الطغاة بأية وسيلةٍ ممكنة، حتى في أشد العصور إرهاباً وقمعاً.
ج - وكانت الأدعية - إلى ذلك - وسيلة تربية الناس على التقوى والفضيلة والإيثار والجهاد، وذلك بما تضمَّنت من مفاهيم متسامية، ومواعظ ربانية، فكان النخبة من أبناء الأمة يتغذون عليها كما يتغذى النبات الزاكي من أشعة الشمس. فإن حركات المعارضة تحتاج إلى زخم ثوري يدفع أبناءها قُدُماً في طريق المعارضة كالنشرات السرية والجلسات الخاصة، والشعارات والبيانات، فإن تلك الصحف المطهرة كانت غذاءً رساليًّا لتلك النخبة المؤمنة في مواجهة النظام الأموي.
ولا تزال أدعية الإمام عليه السلام التي جمعت في الصحيفة السجادية، لا تزال هذه الأدعية ذلك الزخم الإيماني الذي يوفر لنا الروح الإيمانية في الأيام العصيبة. ولا أظن - بعد القرآن - أنَّ كتاباً يكون تسليةً لفؤاد المحرومين، وثورةً في دماء المستضعفين، ونوراً في أفئدة المجاهدين وهدى على طريق الثائرين كالصحيفة السجادية. فسلام الله على تلك النفس الزَّكيَّة التي فاضت بها، وسلام الله على من تبتَّل بها مع كل صباح ومساء.
شروط النصر (1)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
عدنان الحاجي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
العارف والصّوفي
معنى (كذب) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (1)
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا