
السيد محمد تقي مدرسي
(إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) (القدر / 1 - 5).
جعل الله ليلة القدر المباركة خيرًا من ألف شهر، وألف شهر يعادل عمر الإنسان، وهو ثلاث وثمانون سنة؛ أي أن ليلة القدر لوحدها خير من عمر الإنسان كله.. ترى كيف صار ذلك؟!
أقول: إن من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده وفضله عليهم أنه سخر لهم وسائل الوصول إليه. فقد تكون الوسيلة ليلة، وقد تكون منطقة، وقد تكون شخصًا.
فالكعبة جعلها البارئ عزّ وجل مثابة للناس وأمنًا ووسيلة إلى رحمته، وصحراء عرفات وسيلة من وسائل رحمته، والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام وكذلك الأئمة الأطهار وسائل رحمته؛ فمن أراد الله بدأ بهم.
ومن تلكم الليالي ليلة الجمعة، وليلة العيد، وليلة النصف من شعبان، وغيرها.
وإن من المؤكد أن أفضل الليالي هي ليلة القدر، وهي وسيلة عظيمة جعلها الله في شهر رمضان المبارك وسيلة إلى رحمته المعنوية. فمن أراد الله سبحانه وتعالى دخل من باب هذه الليلة، ووصل إلى الرحمة الربانية المطلقة..
ففي هذه الليلة تتنزل رحمة الله، وتتنزل الملائكة بالبركة والإذن باستجابة الدعاء، بل والدعاء لعباد الله الصالحين والتأمين على دعائهم.
ومن هنا كان المؤمنون مدعوين إلى التوبة والاستغفار؛ التوبة التي تعني الندم وإصلاح الذات وإعادة الحسابا ، فليحاسب المؤمنون أنفسهم وتاريخهم، إذ لا يتسنى لأحد أن يبرئ نفسه وينسب الكمال إليها.
فتعالوا في هذه الليلة المباركة - ليلة القدر - لنراجع حساباتنا، وندعو الله سبحانه من خلال عدة ساعات، ولو للحظة واحدة حيث تتصل قلوبنا بنور الرب العظيم. وإذ ذاك ستكفينا هذه اللحظة الواحدة، لأنها أحدثت في ذواتنا التحول المطلوب، وأسقطت كل الحجب التي تقف بيننا وبين ربنا.
فلنحاول ثم نحاول، ولنجتهد ثم نجتهد للإمساك بهذه اللحظة، حيث يتم اللقاء الأبدي بين قلوبنا وبين نور الرب.
وما أدراك ما ليلة القدر
(وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة / 186).
ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر؛ إنها ليلة تقترب فيها السماء من الأرض حتى تنعدم المسافة بينهما، وفيها يقترب الإنسان من ربه، فتقترب منه رحمة ربه وفي هذه الليلة تفتح أبواب السماء.
إنها خير فرصة لتتقدم بها إلى ربك بالتوبة فتتوب بذلك توبة نصوحًا. فإن من لم يتب إلى الله في هذه الليلة، أو لم تقبل توبته، فقد لا يوفق إلى إدراك التوبة إلا إذا أدرك الحج ودعا ربه عند موقف عرفة الشريف فقط.
ما أروع إن يعرف الإنسان أن الله يدعو الناس إليه في شهر رمضان دعوة خاصة، فهو يدعوهم إلى أن يدعوه. فمن تاب، تاب الله عليه، ومن تقدم خطوة نحو ربه، تقدم الرب نحو خطوات؛ فالله يحب التوابين من عباده. ولعل هذا المثل الذي ورد في الحديث الشريف يوضح لنا حب الله لمن يعود إليه، عن الإمام الباقر عليه السلام: "إن الله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها". «1».
إن أمام التائب رحمة لا تحدها حدود، فليطلب ما يشاء من خالقه. ومن العار على المخلوق أن ييأس من هذه الرحمة، فهل هو يشك في وعد ربه وعهده؟ أم أنه قد استسلم للشيطان، ومنح نفسه صلاحية الحكم عليها بالسقوط الأبدي؟!
فليطلب الإنسان من ربه في ليلة القدر، وهي ليلة التوبة، خير الدنيا وخير الآخرة، وليطلب السعادة لنفسه ولذويه وللآخرين، وليطلب المغفرة والهداية وعاقبة الخير.. فهو إذا مات على تعاسة وشر، كان في تعاسة وشر أبديين؛ وإذا مات على سعادة وخير، كان في سعادة وخير أبديين. فليطلب التائب ثم يطلب حتى يلتفت إليه الرب ولو لفتة من لفتات حنانه، فمن أطال قرع الباب، أوشك أن يفتح له.
في ليلة القدر؛ حري بالمؤمنين أن يدعوا لمن مضى من آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأصدقائهم، فهم من قصرت أيديهم وآمالهم من الدنيا، وهم لا يملكون لأنفسهم شيئًا.
وأن يدعوا لأولادهم ولذرياتهم بالصلاح، وأن يحضوا الآخرين على أن يدعوا لهم، وروي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام: "يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به، فقال: أنى لي بذلك ؟ فقال: ادعني على لسان غيرك". «2».
ولا ينبغي للراغب في إحياء ليلة القدر أن ينسى الدعاء بالمأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، هذه الأدعية التي فيها الحياة، وفيها التعبير الصادق عن حقيقة التوبة والرغبة الخالصة إلى الله وطلب القرب منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي، ج 2، ص 435، ح 8.
(2) بحار الأنوار، ج 90، ص 342، ح 11.
ما هي ليلة القدر
الشيخ محمد مصباح يزدي
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
عدنان الحاجي
معنى سلام ليلة القدر
السيد محمد حسين الطهراني
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (16)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
ما هي ليلة القدر
لماذا يصاب المسافر بالأرق ويعاني من صعوبة في للنوم؟
معنى سلام ليلة القدر
ليلة القدر وسيلة الرحمة
معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ..﴾
معرفة الإنسان في القرآن (16)
ليلة الجهني
شرح دعاء اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾