
نعرف - جميعًا - المعنى الحرفي لهذه الكلمات الثلاث: العقيدة، الأخلاق، والعمل. فمسار الحياة مملوء بآلاف المصاديق الدالة عليها وهي تمر أمام ناظرنا باستمرار. وإن كان يمكن أن نجد من لا يفهم ما تدل عليه من مفاهيم كونها ألفاظًا عربية، وذلك بحكم تغاير اللغة، إلّا أنّه في نفس الوقت هناك ما يدل عليها من ألفاظ اللّغات الأخرى بحيث يمكن أن نطمئن إلى أنّ الجميع على معرفة عامة بهذه المفاهيم.
إنّ «العقيدة» أو «المعتقد» تطلق على الصورة الفكرية التي يؤمن بها الإنسان ويصدّقها، وذلك نظير قولنا: «إنّ دورة الأرض السنوية حول الشمس تقود إلى الفصول الأربعة: الربيع، الصيف، الخريف والشتاء»، أو «إنّ الوجود وما فيه مخلوق من قبل اللّه» وإنّ «الخالق واحد وكل ما هو موجود في أفناء الوجود هي آثار لوجوده» ونظائر ذلك.
أمّا «الأخلاق» فنعني بها الصورة الإدراكية التي تستقر داخل الإنسان، وتعبّر عن نفسها في الموقع المناسب، فتتجلى بشكل دافع داخلي يحثّ الإنسان على إدارة العمل. فهذه الصورة الإدراكية تستقرّ في قلب الإنسان الصلب الشجاع وتتجلى بشكل دافع داخلي يبعث فيه العزيمة على مواجهة الأخطار التي يمكن دفعها، وتحثّه على المواجهة والدفاع. وبعكسه الإنسان الخامل الجبان الذي تستقر في داخله صورة مغايرة تجعله ينهار أمام الخطر ويفرّ من المعركة.
إنّ هاتين الصفتين «الشجاعة» و «الجبن» هما خلقان من الأخلاق الإنسانية يتّسم الأول منها بالقبول والثاني بالرفض. وغالبًا ما تكون إحدى هاتين الصفتين فاعلة في وجودنا وتترك آثارها فينا. وقد يحصل أحيانًا أن لا يكون سلوك الإنسان واضحًا إزاء الأخطار القطعية أو المحتملة، إذ قد يثبت أمام الحوادث ويستقيم في مواجهة التحديات، وقد يرجح أحيانًا الفرار من الميدان.
ومردّ هذا التذبذب الذي غالبًا ما يحصل في أوائل حياة الإنسان أنّ اللوح الداخلي للإنسان لا يزال نقيًّا - في هذه المرحلة المبكرة - من الصفتين معًا، بحيث لم تكتسبا بعد صفة الصورة الإدراكية الثابتة.
أما المصطلح الثالث «العمل» فهو عبارة عن مجموعة من الحركات والسكنات التي يقوم بها الإنسان عن شعور وإرادة بغية تحقيق واحد من مقاصده. والعمل بهذه الصفة ينجزه الإنسان على المادة، وهو يتركب من مئات بل آلاف الحركات والسكنات، وبالتالي لا يعبّر عن وحدة حقيقية، وإنما أسبغت عليه صفة الوحدة نظرًا لوحدة المقصد واتساق الحركات والفعاليات المختلفة في نسيج موحد يسري إليها من وحدة المقصد.
فإذا شئنا أن ندقق في وجبة طعام واحدة مما تعارفنا على إطلاق صفة العمل الواحد عليها، لرأينا أن تناول لقمة واحدة يتطلب القيام بالكثير من الحركات والفعاليات. فهناك أولًا الإحساس بالجوع كدافع محرّك لقصد الإنسان في تناول الطعام والوصول إلى الشبع، فمع وجود هذا الدافع تبدأ أعضاء مختلفة بممارسة الحركة والنشاط باتساق؛ من بينها: اليد والرأس والفم والمريء والمعدة، حيث تقوم بممارسة الكثير من الفعاليات عبر نظام يتسم بمنتهى التكامل والمهارة، ثم يأتي الدور لنطلق على هذا العمل الإرادي وصفًا موحدًا هو «تناول وجبة غذاء واحدة».
وعلينا أن نلاحظ أنّ هذه الصورة التي أوضحناها للعمل تنطبق على الحالة التي تكون فيها للعمل صلة وثيقة بالمادة، أي يكون عملًا جوارحيًّا ينفذ باليد والجوارح الأخرى. أما بالنسبة للعمل الداخلي الذي يشتمل على الفعاليات الداخلية للإنسان ويقوم بتنظيم مجموعة الحركات والأفعال التي لا تحصى، ويكسوها الوحدة من خلال وحدة المقصد وتحريك الإرادة وتحفيزها للعمل، فانّ حسابه يكون مستقلًّا عن حساب الأعمال الخارجية، رغم أنّه ينطوي كذلك على الكثرة وتعدّد الحركات.
وما ينبغي أن ننتبه إليه هو أنّ العمل الخارجي يمكن أن يطرأ عليه التغيير والتبديل حتّى مع ثبات عنوانه الكلي العام. فعملية تناول الطعام على سبيل المثال، مرّت بأطوار مختلفة على أكثر من مستوى. فمن ناحية كان الإنسان يتناول الطعام في بادئ الأمر من الخضار والحبوب واللحوم الطازجة دون طهي، ثمّ أخذ يطهو الطعام مع تطوّر خبرته في الحياة ونضج تجربته. ومن ناحية ثانية نلاحظ أن أسلوب تناول الطعام يمكن أن يتغيّر من زاوية الكيفية الخارجية، إذ بمقدور الإنسان أن يتناول الطعام بيده وأن يتناوله بالملعقة وهكذا.
بيد أنّ هذه التغيرات وغيرها لم تغيّر من العنوان العام للعمل الخارجي، الذي بقي ينصرف إلى عملية تناول الطعام. أما الوجه الداخلي للعمل، أي تنظيم الحركات والفعاليات وكسوتها بلون متسق واحد مستوحى من وحدة المقصد، وبعث إرادة العمل، فهو أمر لا يقبل التغيير أو التبديل وإنما يبقى دائمًا ثابتًا على حالته.
وتوضيح ذلك أنّ الإنسان (سواء كان متمدنًا أو وحشيًّا متخلفًا) سيكفّ عن تناول الطعام وستتلاشى الحركات والفعاليات التي ترتبط بإنجاز هذا العمل في اللحظة التي ينسى بها وحدة المقصد، أو يبعد عن ذهنه اسم الأكل الذي يكون باعثًا لإرادة الربط بين الحركات والفعاليات ذات الشأن بتناول الطعام.
شروط النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
عدنان الحاجي
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الشهيد مرتضى مطهري
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جهاز نانوي يُنتج كهرباء مستمرّة من التّبخّر
شروط النصر (2)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (2)
ليس كل ما ننظر إليه نراه بالفعل: نافذة على الوعي
النصر حليف جبهة المتوكّلين على الله تعالى
منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!
فَبَشِّرْ عِبَادِ
الجائزة التّقديريّة لأمين الحبارة في معرض دوليّ في الصّين
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق