
مقا - سبل: أصل واحد يدلّ على إرسال شيء من علو إلى سفل، وعلى امتداد شيء. فالأوّل - من قولك: أسبلت الستر، وأسبلت السحابة ماءها وبمائها.
والسبل: المطر الجود (المطر الغزير). وسبال (جمع سبلة) الإنسان من هذا لأنّه شعر منسدل. وقولهم لأعالي الدلو أسبال من هذا، كأنّها شبّهت بالّذي ذكرناه من الإنسان. والممتدّ طولاً: السبيل، وهو الطريق، سمّي بذلك لامتداده. والسابلة: المختلفة في السبل جائية وذاهبة. وسمّي السنبل سنبلاً لامتداده.
مصبا - السبيل: الطريق، ويذكّر ويؤنّث، قال ابن السكّيت: والجمع على التأنيث سبول، وعلى التذكير سبل. وقيل للمسافر ابن السبيل لتلبّسه به، قالوا والمراد من ابن السبيل في الآية من انقطع عن ماله. والسبيل: السبب، ومنه - {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان : 27]، أي سببًا ووصلة.
والسابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات في حوائجهم. وسبّلت الثمرة: جعلتها في سبل الخير وأنواع البرّ. وسنبل الزرع فنعل، الواحدة سنبلة، والسبل والسبلة مثله كقصب وقصبة. وسنبل الزرع: أخرج سنبله، وأسبل: أخرج سبله. وأسبل الرجل الماء: صبّه.
التهذيب 12/ 436 - السبيل: الطريق، يؤنّثان ويذكّران - { وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف : 146]، - {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف : 108]. وجمع السبيل سبل، وابن السبيل: المسافر الّذي انقطع به وهو يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلّغ به. وقال الليث: السبولة هي سنبلة الذرّة والأرزّ ونحوه إذا مالت، يقال قد أسبل الزرع إذا سنبل، والفرس يسبل ذنبه، والمرأة تسبل ذيلها. والسبلة: ما على الشفة العليا من الشعر يجمع الشاربين وما بينهما. والمرأة إذا كان لها هناك شعر: قيل امرأة سبلاء. والسبل: المطر المسبل. عن ابن الأعرابيّ: السبل أطراف السنبل. ويقال أسبل فلان ثيابه: إذا طوّلها وأرسلها الى الأرض.
الفروق 246 - الفرق بين الصراط والطريق والسبيل: أنّ الصراط هو الطريق السهل. والطريق لا يقتضي السهولة. والسبيل اسم يقع على ما يقع عليه الطريق وعلى ما لا يقع عليه الطريق. تقول سبيل اللّه وطريق اللّه، وتقول سبيلك أن تفعل كذا ولا تقول طريقك أن تفعل به.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو إرسال شيء بالتطويل، كما في إسبال المرأة ذيلها، وإسبال الثوب، وإسبال الشعر، وإسبال الماء، وإسبال الستر، وإسبال السحاب، وإسبال المطر.
والسبيل هو ما يمتدّ ويرسل ويسبل من نقطة، فهو الطريق السهل الطبيعيّ الممتدّ الموصل إلى نقطة مقصودة، ماديّة أو معنويّة.
وهذا بخلاف الطريق فهو من الطرق بمعنى الضرب والدقّ، وهو ما يكون ويتحصّل بالعمل والصنع والتهيئة ومن غير سهولة. وأمّا الصراط فهو الطريق الواضح الواسع، بطور مطلق - راجعه.
فالسبيل المادّيّ: كما في: {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [الزخرف : 10]، {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [طه : 53]، .... {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا} [الأنبياء : 31].... {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [نوح : 20].... {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء : 43].... {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [النساء : 36].
وهذه الإطلاقات كما ترى إطلاقات في السبل الطبيعيّة الجارية السهلة، يقصد السلوك فيها الى مقصد.
والسبيل المعنويّ الفطريّ الحقيقيّ: كما في: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة : 154]، {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة : 217]، {غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء : 115]، {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف : 142]. {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ} [الأعراف : 146]. {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} [الأعراف : 146]. {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب : 4]. {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء : 22]. {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} [إبراهيم : 12].
فسبيل اللّه وسبيل الرسل وسبيل المؤمنين: هو سبيل الحقّ والرشد والفطرة السالمة الطاهرة الزاكية، وفي مقابلة سبل الغيّ والفساد والمقت والخلاف والفحشاء والكفر والضلال.
وعلى هذا قد يطلق السبيل من دون إضافة مرادًا منه السبيل الواحد الحقّ، وهو سبيل اللّه وسبيل الرشد والهدى كما في: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة : 108]. {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء : 44]. {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} [الرعد : 33]. {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب : 4].
ولا يخفى أنّ السبيل الحقّ المستقيم واحد ليس إلّا، وأمّا الطرق غير الحقّة وما يخالف الحقّ المستقيم: فخارجة عن الإحصاء، فإنّ في كلّ نقطة عن خطّ الاستقامة يمكن أن يحصل انحراف وضلال، وعلى هذا لا يذكر سبيل الحقّ وسبيل اللّٰه إلّا مفردًا، وأمّا الطرق المخالفة: فتذكر إمّا مضافة إلى موضوع أو بصيغة الجمع، كما في: {فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء : 76]، { سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف : 142]، {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام : 153].
وأمّا آيات-. {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} [إبراهيم : 12]. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت : 69]. {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة : 16]. فالأوليان بمناسبة ارتباطها ورجوعها إلى الجماعة، فالأولى في مورد الأنبياء، والثانية في مورد المجاهدين، فالنظر إلى السبل التي يهتدي إليها هؤلاء الأفراد باختلاف طرقهم، وإن انتهت إلى سبيل واحد، فالنظر إلى جهة اهتداء الأفراد لا إلى السبيل والسبل.
وأمّا الأخيرة: فالنظر فيها إلى جهة هداية الكتاب في شؤون مختلفة وفي جميع الجهات دنيويّة وأخرويّة وظاهريّة وباطنيّة. وهذه الجهة لا يبعد أن تكون ملحوظة في الأوليين أيضًا.
ثمّ إنّ حقيقة سبيل اللّٰه: عبارة عن مسير حقيقيّ للعبيد ينتهي إلى لقاء اللّه تعالى، وهو كمال العبد والمرتبة القصوى من الإنسانيّة، وقلنا في السبح إنّه إنّما يتحقّق بالتنزيه ورفع النقائص والعيوب حتّى يصل إلى مقام الملكوت ثمّ إلى عالم العقول والجبروت ثمّ الفناء في اللاهوت.
وفي هذا السلوك يتحصّل موت بعد موت من عالم إلى عالم ومن حياة إلى ما فوقها ومن روحانيّة ونورانيّة إلى أوسع منها. وإلى هذه الحقيقة يشار في: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ} [البقرة : 154]. {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران : 169]. {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء : 89]. {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ} [المائدة : 35]. {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [الصف : 11].
وآخر مقام للسالك المجاهد المهاجر إلى اللّه تعالى: هو الموت في اللّه والفناء فيه ومحو آثار الأنانيّة بالكليّة وظهور نور الحقّ وسلطته.
________________________
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر 1390 هـ .
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- التهذيب = تهذيب اللغة للأزهري ، 15 مجلّداً ، طبع مصر ، 1966م .
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ
آل ربح والسّيهاتي يوقّعان في القطيف إصدارَيهما الجديدين
اختتام النسخة الحادية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (عطاؤك حياة)
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول