قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
عن الكاتب :
فيلسوف، مفسر وعالم دين إسلامي و مرجع شيعي، مؤسس مؤسسة الإسراء للبحوث في في مدينة قم الإيرانية

التجارة حسب الرؤية القرآنية

لقد أعطى القرآن الكريم وصفاً متقناً لتجارة الناس الرابحة مع الله عز وجل، وتجارتهم الكاسدة الخاسرة مع الشيطان؛ فهو يقول في معرض تبينه للتجارة مع الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...} [الصف: 10 - 12].

 

 أي: هل أنبنكم عن تجارة تكون فيها نجاتكم من العذاب الإلهي الأليم؟ وهي - في المرحلة الأولى، التي هي مرحلة «العقيدة» - أن تؤمنوا بالله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

وفي المرحلة التالية - التي هي مرحلة «العمل» - أن تجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ومثل هذه التجارة هي خير لكم إن كنتم تعلمون. أما ما تدرّه هذه التجارة عليكم فهو مغفرة من الله من ناحية، ونجاة من العذاب الإلهي ونيل الخلود في الجنة من ناحية أخرى.

 

إن الله عز وجل يشتري من المؤمنين أرواحهم الطاهرة وأموالهم المزكاة ليعطيهم في مقابل ذلك الجنة المحسوسة ولقاءه، الذي هو الجنة المعقولة: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]، وينعت هذه التجارة بأنها تجارة «رابحة» وغير كاسدة بقوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29].

 

التجارة، حسب الرؤية القرآنية، هي على نوعين: تجارة رابحة ومثمرة، وتجارة كاسدة وخاسرة. فالتجارة الرابحة هي تجارة الإنسان مع الله جل وعلا، أما البوار فهي تجارته مع غير الله، وقد سميت التجارة مع غير الله بالبوار من جهة أنها تشبه الأرض اليابسة البور في كونها عديمة المحصول والثمر.

 

فالشخص الذي لم يستثمر ثروته الإنسانية في المتاجرة مع الله، يكون قد أضاع رأس ماله، فهو مغبون، وفي يوم القيامة، الذي هو ظرف ظهور التغابن، وليس ظرف حدوثه {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9]، سينكشف عن رأس مال الخاسرين فيقول الله جل جلاله لهم: {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12]؛ أي إنكم أمة بائرة لا تعطي ثماراً أبداً.

 

تنويه: إن المطروح في  الآية  محل البحث هو نفي الربح، ولا تلازم بينه وبين بقاء رأس المال إطلاقاً كي يقال: إن المستفاد من الآيات الأخرى هو الخسران وزوال رأس المال؛ وذلك لأنه من الممكن الجمع بين نفي الربح وزوال رأس المال.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد