قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى كلمة ثبر‌

صحا - ثبر: المثابرة على الأمر: المواظبة عليه، وثبره عن كذا يثبره ثبرًا: حبسه، والثبرة: الأرض السهلة. والثبور: الهلاك والخسران. والمثبر كمجلس: الموضع الّذي تلد المرأة فيه.

 

مقا - ثبر: أصول ثلاثة: الأوّل السهولة. والثاني الهلاك. والثالث المواظبة على الشي‌ء. فالأرض السهلة هي الثبرة، والثبرة تراب شبيه بالنورة إذا بلغ عرق النخلة إليه وقف. ومثبر الناقة الموضع الّذي تطرح فيه ولدها. وثبر البحر جزر. وأمّا الهلاك: فالثبور، ورجل مثبور: هالك. وأمّا الثالث فيقال ثابرت على الشي‌ء: واظبت، ومن هذا الباب تثابرت الرجال في الحرب تواثبت.

 

مصبا - ثبير: جبل بين مكّة ومنى. وثبرت زيدًا بالشي‌ء ثبرًا، من باب قتل: حبسته عليه، ومنه اشتقّت المثابرة وهي المواظبة على الشي‌ء والملازمة له. وثبر اللّه الكافر ثبورًا من باب قعد: أهلكه، وثبر هو ثبورًا، يتعدّى ولا يتعدّى.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الوقوع في محدوديّة وشدّة يطلب التخلّص منها.

 

ويدلّ على هذا المعنى قرب مادّتها من مادّة الثبت والثبط، المستفاد منهما مفهوم المحدوديّة والحبس والضبط. وفي موارد استعمال المادّة في الآيات الكريمة أيضًا، دلالة على هذا المعنى، قال تعالى: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا} [الفرقان : 13 ، 14].

 

فالثبور هنالك واقع بعد ما القوا في المكان الضيّق مقرّنين ، وفي حال شدّة الابتلاء والتورّط في العذاب.

 

وقال أيضًا: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} [الانشقاق : 10 ، 11]. فالثبور واقع في تلك الحالة، وهذه الحالة أشدّ ما يكون عليه الإنسان، حيث يرى عمله ومقامه ويقرأ كتابه ويتوجّه إلى نتيجة أعماله السيّئة، فهو على منتهى شدّة‌ واضطرار ومحدوديّة، لا مفرّ منها ولا مخلص ولا منجى.

 

وقال تعالى أيضًا: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء : 101 ، 102]. يريد محدوديّته وشدّة ابتلائه واضطراره ومغلوبيّته بعد نزول الآيات العشرة لموسى (عليه السلام) فلا تبقى له حجّة ولا سبيل نجاة ولا مفرّ من حكم موسى (عليه السلام) ، وهذا الجواب في مقابل خطابه لموسى (عليه السلام) إنّك مسحور، أي مغلوب ومقهور بالسحر.

 

وأمّا المثابرة بمعنى المراقبة: لرجوعها إلى التضييق والتحديد وجعل الطرف تحت النظر الدقيق والتشديد في برنامج أموره. وأمّا الثبير بمعنى الجبل قريبًا من منى: فكأنه لوقوعه بمضيق من طريق مكّة.

 

وأمّا المثبر بمعنى مكان الولادة: من جهة وقوع الوالدة في شدّة ومضيقة وألم أليم ومشقّة وعسرة الى أن تضع حملها. وأمّا الثبرة بمعنى الأرض السهلة: من جهة وقوع العابر والمسافر في مضيق الضلال وشدّة الخوف والانحراف وعسرة الجوع والعطش، ولا سيّما في بوادي جزيرة العرب وبراريها.

 

فظهر أنّ الهلاك ليس بمفهوم المادّة، نعم قد ينتهي الضيق والشدّة والمحدوديّة إلى الهلاك. وأمّا جزر البحر: من جهة عوده إلى التجمّع والمحدوديّة، في قبال المدّ.

____________________________

‏- صحا = صحاح اللغة للجوهري ، طبع ايران ، 1270 ‏هـ .

‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد