
كانت إصلاحاته عليه السّلام السياسة تتناول ثلاثة ميادين: الإدارة، والحقوق، والمال.
أ - الإدارة:
ففيما يرجع إلى سياسة الإدارة، عزل ولاة عثمان عن الأمصار، هؤلاء الولاة الذين كانوا السبب المباشر في الثورة لظلمهم وبغيهم وعدم درايتهم بالسياسة وأصول الحكم، وولّى من قبله رجالًا ذوي دين وعقل وبعد نظر وحسن تدبير.
ب - الحقوق:
وفيما يرجع إلى الحقوق، نادى بأن المسلمين جميعًا سواء في الحقوق والواجبات في الإسلام، وقد كانت هناك فروق حقوقية جاهلية نسفها الإسلام ولكن عهد عثمان أعادها، فقريش ذات الماضي العريق في السيادة على القبائل العربية، عادت في زمن عثمان فأتلعت جيدها وأعادت تلك الفروق، فغدا أناس ليس لهم ماض مشرف بالنسبة إلى الإسلام ونبيّه يتعالون على أعظم المسلمين جهادًا وسابقة وبلاء، لمجرد أنهم قرشيون.. هذه الفروق المعنوية الجاهلية حطمها الإمام، فقال: (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه) (1).
ج - المال:
وفيما يرجع إلى سياسية المال وقف موقفًا صارمًا، فصادر جميع ما أقطعه عثمان من القطائع وما وهبه من الأموال العظيمة لطبقة الأريستوقراطيين، وقد صرح بذلك في أول خطبة خطبها بعد خلافته، فقال: (أيها الناس! إني رجل منكم، لي ما لكم وعلي ما عليكم، وإني حاملكم على منهج نبيكم، ومنفذ فيكم ما أمر به، ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال فإن الحق لا يبطله شيء، ولو وجدت قد تزوج به النساء، وملك الإماء، وفرق في البلدان لرددته، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق) (2).
وكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في توزيع الأموال هي التسوية بين الفاضل والمفضول، لأن النظر في هذا الأمر إلى الحاجة لا إلى الفضل، ولأن الفضل ليس عرضًا يشرى ويباع، ولأن الفاضل يجد عند الله وعند الناس ثواب فضله، ولكنّ أبا بكر وعمر فضّلا بعض الناس على بعض، وإذا كانا قد فضّلا فإنهما قد فعلا ذلك بحكمة، أمّا عثمان فقد فضّل دون مقياس للتفضيل، وبذلك زاد التفاوت بين الطبقات فحشًا وبعدًا، فلما جاء الإمام عليه السلام عدل عن هذه السياسة وسوّى بين الناس في العطاء.
وبقدر ما كانت هذه السياسة مصدر جذل وفرح للطبقة المستضعفة الفقيرة الرازحة تحت أثقال من الظلم، كانت أيضًا صفعة مدوية لقريش ولغرورها وخيلائها واستعلائها على الناس.
فمن أين لها بعد اليوم أن تحوز الأموال العظيمة دون أن تنفرج شفتان تقولان لها: من أين لك هذا؟ وكيف لها بعد اليوم أن تستعلي وتستبد وتفرض على الناس في ظل الإسلام سلطانها عليهم في الجاهلية؟
وكانت هذه السياسة صفعة مدوية لزعماء القبائل العربية الذين كانوا يقبضون ليسكتوا. وكانت هذه السياسة صفعة مدوية لولاة عثمان على سياستهم من أهل المدينة وغيرهم.
وكانت صفعة مدوية لولاة عثمان المعزولين، المجردين من السلطان، الذين ينتظرهم مصير لا يحسدون عليه عند الحاكم الجديد، بما ظلموا، وأساؤوا السيرة، وجاروا على الرعية.
كل هؤلاء أورثهم كربًا شديدًا مصير الحكم إلى علي بن أبي طالب، ولعلهم قد فكروا أن يساوموه على بذل طاعتهم له، على أن يغضي عما سلف منهم، ويأخذهم باللين والهوادة فيها يستقبلون، فأرسلوا إليه بعض زعماء بني أمية يقول له: (يا أبا الحسن. إنك قد وترتنا جميعًا.. ونحن نبايعك على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال أيام عثمان..) (3). ولكنه أبى عليهم ذلك وأصر على أن يحملهم على الخطة التي يريد، والتي يرى الصلاح في اتباعها.
وقد حدث رد الفعل عند هؤلاء في حرب الجمل، التي كانت تدبيرًا دبره من لم يماش الحكم الجديد أهواءهم من بني أمية وغيرهم من ولاة عثمان إلا أن الحركة في صميمها كانت أموية خالصة. وقد كان القائمون بهذه الحركة يريدون أن يعطفوا أزمة الحكم إلى جانبهم بعد أن صفرت أيديهم من مساعدة الإمام لهم على ما يبتغون، ولكن الإمام عليه السلام قضى على الحركة في مهدها، ففر من أخطأه السيف، ممن تولى كبرها، إلى الشام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نهج البلاغة، رقم النص: 37.
(2) نهج البلاغة، رقم النص: 15 ولم يذكر الشريف الرضي هذا النص بتمامه، وإنما ذكره ابن أبي الحديد، وغيره من شراح نهج البلاغة.
(3) شرح النهج، 2 - 172.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار