
من الأئمة الطاهرين الاثني عشر الذين أقامهم الرسول (ص) خلفاء من بعده وأمناء على تبليغ رسالته، الإمام الحسن ريحانته وسبطه الأكبر فقد نصّبه إمامًا على أمته وقال فيه وفي أخيه: «الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا». ونص على إمامته الإمام أمير المؤمنين (ع) وأقامه علمًا من بعده، بعد أن اغتاله ابن ملجم، وقد فزع إليه المسلمون بعد موت أمير المؤمنين وأجمعوا على مبايعته، فقد اجتمعوا في جامع الكوفة سنة أربعين من الهجرة في صبيحة إحدى وعشرين من شهر رمضان المبارك، وأقبل عليه السلام وقد احتفت به البقية الباقية من صلحاء المهاجرين والأنصار فاعتلى منصة الخطابة فابتدأ - بعد حمد اللّه والثناء عليه - بتأبين فقيد العدالة الكبرى الإمام أمير المؤمنين وتعداد بعض فضائله ومواهبه فقال:
«لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولم يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (ص) فيقيه بنفسه، وكان رسول اللّه (ص) يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم (ع) وقبض فيها يوشع بن نون وصي موسى (ع) وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادمًا لأهله».
وتمثّلت صورة أبيه أمامه فخنقته العبرة وأرسل ما في عينيه من دموع وكذلك بكى جميع من حضر في جنبات الحفل، وساد الحزن وعم الأسى ثم استأنف الإمام خطابه فأعرب للناس سمو مكانته وما يتمتع به من الشرف والمجد قائلاً:
«أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي، وأنا ابن البشير النذير، وأنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل إلينا، ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، وأنا من أهل بيت افترض اللّه مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيه (ص): «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة نزد له منها حسنًا فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت».
وحفل خطابه البليغ بما يلي:
1 - إنه عرّف الناس بجهاد أبيه وعظيم بلائه في الإسلام ووقايته لرسول اللّه (ص) بنفسه في جميع المواقف والمشاهد وقد أبّنه بكلمة تمثّلت فيها بلاغة الإعجاز وروعة الايجاز وهي قوله: «فهو لم يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل» ومن كان لم يسبقه الأولون ولم يدركه الآخرون كان أعظم شخصية بزّت جميع المصلحين والعظماء في جميع مراحل التاريخ وحقًّا إنه كذلك، فليس في جميع فترات الزمن وآناته قديمًا وحديثًا أحد فاق الإمام أو يفوقه في مثله وأعماله وجهاده وذبه عن حظيرة الإسلام.
2 - وأبان (ع) في خطابه الرائع قداسة الليلة التي رحل فيها أبوه إلى جنان الخلد. فلقد عرج فيها إلى السماء المسيح عيسى بن مريم (ع) ورحل فيها إلى جواره تعالى يوشع بن نون وصي موسى (ع). وفي هذه الليلة العظيمة انتقل إلى جوار اللّه سيد الأوصياء، وعميد الأتقياء، وحامي حوزة الإسلام الإمام علي (ع) فهي - بحق - أشرف الليالي وأسماها عند اللّه.
3 - وأعرب (ع) لذلك الحفل الحاشد زهد أبيه وعدم اعتنائه بدنياه فلقد رحل عنها ولم يخلف من حطامها شيئًا، وقد كان في استطاعته أن يسكن أفخم القصور، ويلبس الحرير والديباج، ويأكل ما لذّ من الطعام ويتخذ العبيد والإماء ولكنه ترك كل ذلك رغبة فيما أعد اللّه له في دار البقاء من النعيم والكرامة والسعادة، وما أفاض عليه في هذه الدنيا من خلود الاسم والثناء العاطر والذكر الحسن المقرون بالاكبار والتقديس عند الناس جميعًا!! لقد وافى الإمام عليًّا الأجل المحتوم وما خلف سوى ثمالة من المال يتركها أقل البائسين والضعفاء، وهو سلطان المسلمين وزعيمهم، تجبى له الأموال الطائلة من شتى الأقطار الإسلامية ولكنه (ع) أبى أن يأخذ منها شيئًا.
4 - وتضمن خطابه (ع) دعوة الناس إلى مبايعته، وقد كانت دعواه رائعة بكل ما للروعة من معنى، فلقد عرّف نفسه إلى الجماهير بأنه ابن الداعي إلى اللّه، وابن السراج المنير، وأنه ممن أذهب اللّه عنهم الرجس والأباطيل، وهل هناك أحد أحق بالخلافة من شخص التقت به هذه الكمالات، واجتمعت فيه هذه الفضائل.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار