
وجود تواصل فعّال بين الآباء والأبناء هو أحد أهم أركان الحياة العائلية الطيبة. قد يكون هناك تواصل لكنه لا يكون فعّالًا. يقال إنّه لا يوجد قطيعة، فالكل يتحدثون ويتزاورون، لكن ما ينقص هنا هو ذلك التواصل الذي يعبّر عن وجود الثقة الحقيقية بالآخر. بواسطة الثقة يمكن إتمام كل المعاملات الحسنة.
لكي نشجع أولادنا على مصارحتنا يجب أن نمثّل لهم ذلك العنصر المفيد أو الملجأ الوثيق الذي يُحدث فرقًا في حياتهم. قد تحدّثني نفسي أن أُصارح والدي، لكن ما الجدوى من ذلك إن لم أنتفع بنصيحة منه أو إعانة أو تنبيه؟! يجب أن يشعر أبناؤنا بأنّنا نقدم قيمة مضافة لحياتهم. وهذه القيمة المضافة موجودة في الواقع عند معظم الآباء والأمهات، لكن لا يشعر بها الأبناء غالبًا.. لماذا؟
أحيانًا يكون السبب هو أنّ الآباء قد فضلوا منذ البداية تغليب قضية الهيبة السلطانية على الأمور الأخرى. هذا مفهوم في مرحلة عمرية ما؛ حين لا يقدر أبناؤنا على التمييز بين الحُسن والقبح والخير والشر والنافع والضار، فنضطر إلى التسلُّط عليهم والتحكُّم بحياتهم من أجل نجاتهم من الشر والضرر. لا يمكن أن نُقنعهم بأنّ هذا الشيء ضار وذاك الشيء خطر. يصبح الحوار عديم الجدوى لفقدان المنطق والقدرة على التمييز. لكن قد يستمر الأمر على هذا المنوال أكثر من المدة أو المرحلة الطبيعية وذلك دون أن نلتفت، فيصبح أي نقاش من قبل أبنائنا بمثابة تحدي السلطة العليا والتعدي على الهيبة الأبوية.
ننسى مسؤوليتنا الكبرى تجاه التربية العقلية للأبناء؛ وهي قضية فائقة الأهمية. كيف نرتقي بالقدرات العقلية عند أولادنا إن لم نثق بوجودها منذ البداية؟! يجب أن نفسح لهم بهامش لكي يعيشوا هذه التجربة. وهذا ما يعني حتمية حصول أخطاء ووقوع حماقات. هذه طبيعة التكامل العقلي عند البشر.. لا يمكن أن ينتقل الإنسان من فاقد للعقل تقريبًا إلى حالة التعقُّل التام دفعة واحدة. أثناء هذا الانتقال، من الطبيعي أن تظهر هذه الحماقات التي نسميها طيشًا.
وأحيانًا يكون السبب هو ضرورة حفظ الهيبة والمكانة. فمن المسؤوليات الكبرى في التربية ضرورة ترسيخ مبدأ تعظيم الآباء وتوقيرهم في نفوس الأبناء. الدرجة المطلوبة هنا هي ما عبّر عنه الإمام زين العابدين في دعائه لوالديه "واجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف". أي انتقاص من هذه الهيبة يضرب أساس تشكيل الشخصية الإيمانية. يجب أن يعيش الأبناء حالة الشكر العميق والتقدير الفائق لوجود الآباء والأمهات في حياتهم. هذا التعظيم له صورة ملفتة، تتمثل في ثقافتنا الدينية بمثل هذه المهابة الكبرى.
لكن حين لا يقدر أولادنا على مصارحتنا بحاجاتهم ومشاكلهم وهواجسهم ومخاوفهم وأخطائهم، فإنّهم يفقدون ركنًا مهمًّا يمكن أن يعينهم على حل كل هذه المشاكل والأخطاء ويمدهم بالمساعدة اللازمة لتجاوز عقبات الحياة.
إذا وقعنا بين مطرقة حفظ الهيبة وسندان عواقب المصارحة، يجب أن نجد حلًّا. لا ينبغي أن نضحي بأحدهما لحساب الآخر. وهذا ما يتطلب فنًّا خاصًّا. المصارحة التي تتضمن المكاشفة لا تعني بأي وجه رفع الحدود، بل تتطلب من الآباء ألّا يعتبروا أنّ الهيبة تعني السطوة والحزم والمعاقبة عند السيئة.
إذا كان الآباء يرون حفظ الهيبة في عدم السكوت عن أي خطأ فقد خلطوا أمورًا. جزءٌ كبير من الهيبة يتمثل في العفو والتجاوز والغض. "من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم"، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام. جزءٌ كبير من عظمة الشخصية يتمثل في هذا المستوى من الغض عن أخطاء أبنائنا إلى درجة قد ينسون معها أنّهم صارحونا بها منذ البداية.
ما دام أبناؤنا يرون فينا المحل الذي يلجؤون إليه لتعديل سلوكهم وتطوير شخصيتهم وحل مشاكلهم، فهذا يعني أنّ الأساس الأول للمصارحة قد انعقد. ما علينا سوى أن نتصل بمنبع الحكمة ونوصلهم به.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
الخلاص والشيشيّ والخنيزي.. تجذُّرٌ في واحتي الأحساء والقطيف
(واتريمبوه واليومي)… حكاية أهزوجة قطيفيّة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ
آل ربح والسّيهاتي يوقّعان في القطيف إصدارَيهما الجديدين
اختتام النسخة الحادية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (عطاؤك حياة)