
من جملة الذنوب القلبيّة والأمراض النفسيّة، والطبائع القبيحة الحيوانيّة، الكِبر. والإنسان الملوّث بهذا الذنب والمبتلى قلبه بهذا المرض، لا سبيل له إلى الجنّة التي هي دار السلام ومحلّ السالمين. وإذا مات على الإيمان، فيجب أن يبقى سنين في البرزخ وعقبات المحشر أو في النار ليطهر من هذه القذارة وتوجد فيه قابليّة دخول الجنّة.
معنى الكِبر
الكِبر خلق نفسانيّ وحالة باطنيّة توجد في الإنسان؛ بحيث يسيطر عليه اعتقاد خاطئ أنّه مهمّ وعزيز وعظيم، ويفرح بعظمته الموهومة، فيرى نفسه أفضل وأسمى مرتبةً من شخص آخر، ويرى غيره ذليلاً ولا قيمة له. وهكذا، يتّضح الفرق بين العُجب والكِبر، لأنّ العُجب هو أن يرى الإنسان نفسه وعمله ويكبرهما ويتباهى بهما، لا أنّه يرى نفسه أكبر من آخر. وعليه، فقد يكون الشخص معجباً ولا يكون فيه كِبر.
منشأ الكِبر
منشأه أربعة أمور مجتمعةً، أوّلها اعتقاد الشخص بمرتبة لنفسه، واعتقاده بمرتبة لغيره، واعتقاده بترجيح مرتبته على مرتبة غيره، وأخيراً اعتماده على هذا الترجيح بحيث يرى نفسه عزيزاً وعظيماً وطاهراً.
إذاً، إنّ مجرّد الاعتقاد بالتفوّق على آخر دون وجود حالة الإحساس بالعظمة والعزّة ليس كِبراً. مثلاً: إذا اعتقد شخص بأنّه درس أكثر من فلان، أو أنّه في الصناعة الفلانيّة يمتلك مهارة خاصّة لا يمتلكها زميله، أو أنّ فهمه أكثر، أو أنّ عمله الخيريّ الفلانيّ من حيث المقدار أكثر من عمل غيره،... إنّ مجرّد هذا الاعتقاد دون أن تنشأ منه حالة الإحساس بالعظمة والتعالي ليس كبراً ولا ضرر فيه، لأنّه ليس اختياريّاً.
مظاهر الكبر
إنّ المتكبّر يُظهر بأقواله وأفعاله كِبره الباطنيّ:
1. في الأقوال: مثاله أن يزكّي نفسه ويتباهى بأنّه أفضل من فلان، وأنّ أعماله صحيحة، وأنّه لا نقص فيه ولا عيب، أو يتباهى بأمور هي من وجهة نظره كمال ويفتخر بها على الآخرين. روي عن عقبة بن بشير قال: «قلت لأبي جعفر الصادق عليه السلا : أنا عقبة بن بشير الأسديّ، وأنا في الحسب الضخم من قومي، فقال: ما تمنّ علينا بحسبك، إنّ اللّه رفع بالإيمان من كان الناس يسمّونه وضيعاً إذا كان مؤمناً، ووضع بالكفر من كان الناس يسمّونه شريفاً إذا كان كافراً، فليس لأحد فضل على أحد إلّا بالتقوى»(1).
ومن الكِبر في الأقوال أيضاً توقّع إصغاء المستمع وقبول كلامه، بحيث إذا لم يصغِ إليه ولم يقبل كلامه أو اعترض عليه، فإنّه رغم علمه بصحّة ما قاله يستبدّ به الغضب ويستنكر ذلك.
2. الكبر في الأفعال: أمّا الكِبر في الأفعال فمثاله أن يمشي الإنسان مشية تكبّر مع أنّ القرآن يصرّح: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ (الإسراء:37)، أو يخرج خادمه وأتباعه في أثره، ويضع نفسه في مقدّمة الأقران، ويجلس في صدر المجلس متعاظماً بذلك، ويتباعد عن الجالس بقربه، ولا يؤاكل أحداً، ويجتنب مجالسة الفقراء والأكل معهم، ولا يزور أرحامه الفقراء، ويتوقّع أن يبدأه غيره بالسلام ويتوقّع قيام الناس إجلالاً له، وغيرها الكثير من المظاهر.
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبّ أن يتمثّل له الناس أو الرجال (أي يقفوا بين يديه) فليتبوّأ مقعده من النار»(2).
حرمة الكِبر
ممّا تقدّم، يتّضح جيّداً معنى الكِبر والتكبّر، وأنّه حرام ومن الكبائر، وأنّ من الواجب على كلّ مكلّف أن لا يفسح للكِبر مجالاً في قلبه، فإذا فعل، عليه أن يطهّر قلبه منه. ودليل هذا الحكم:
1. جميع أدلّة حرمة العُجب هي أدلّة على حرمة الكِبر أيضاً، لأنّهما ذلك الاعتقاد بالعظمة والخلوِّ من العيب والنقص والحاجة، وقد أُشير إلى الفرق بينهما. وبناءً عليه، فالآيات والروايات الدالّة على حرمة العُجب تشمل حالة الكِبر أيضاً.
2. يمكن الادّعاء بأنّ جميع الأدلّة في بيان حرمة ظهور الكِبر في الأقوال والأفعال تدلّ كذلك على حرمة الكِبر الباطنيّ في القلب؛ لأنّ الأعمال التي تتحقّق عن كِبر هي حرام بسبب حالة الكِبر القلبيّة المقترنة بها، بحيث إنّها لو لم تكن كذلك، لما كانت حراماً، مثلاً: الجلوس في صدر المجلس أو التقدّم على الآخرين في المسير، إذا كان كلّ منهما عن كِبر فهو حرام. أمّا إذا أجلسه صاحب المنزل في صدر المجلس، أو لم يوجد متّسع إلّا في ذلك المكان، أو قدّمه الآخرون، أو حصل تقدّمه عليهم قهراً، فليس ذلك حراماً.
وكذلك تزكية النفس، فهي حرام إذا كانت من منطلق كبرياء، وإلّا فليست حراماً...
آيات الكِبر
ذُكر في الآيات والروايات عنوان الكِبر القلبيّ ويشار إلى بعضها:
1. ﴿كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (غافر: 35). إنّ اللّه يغضب على كلّ قلب متكبّر فيختمه، بحيث لا يمكن أن يوجد فيه بعد ذلك نور الإيمان والإخلاص والخشوع.
2. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (غافر: 56). أي أنّ السبب الوحيد لجدالهم في الحقّ الكِبر الباطنيّ، ولذلك، يريدون طمس الحقّ وإظهار الباطل ولا يستطيعون ذلك لأنّ اللّه سيُظهر الحقّ.
إذاً، إذا وُجدت حالة الكِبر في المخلوق الذي هو مملوك وذليل محتاج إلى الله، وعدّ نفسه غنيّاً وعظيماً ويستحقّ التعظيم، فقد جعل نفسه شريكاً للّه في صفته الخاصّة به، وفي الحقيقة، يكون قد أنكر الربوبيّة الإلهيّة.
الشهادة طريق المجد والرضوان
الأستاذ عبد الوهاب حسين
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
عدنان الحاجي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فقد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين نعيش لأجل الماضي.. كيف نفقد معنى الحياة؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
مضاعفة العذاب
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
(السّابعة ربيعًا) رواية جديدة لفاطمة أحمد آل عبّاس
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
معنى (فقد) في القرآن الكريم
تأخير التوبة اغترار